emad_fahmy
03-03-2008, 11:14 AM
عُرس ابن الأرملة
02/03/2008 - 08:13:24 CET
بقلم زهير دعيم
آذار يفرش بساطه الأخضر، وأزهاره الجليلية الفوّاحة على كلّ قرية وبلدة في الجليل والناصرة والمنطقة.
نعم، لقد وصل الربيع حتّى إلى تلك البلدة الصغيرة التي تُدعىَ نايين، والتي كانت إلى سنتين ونصف خلت، نسياً منسياً، إلى أن مَرَّ ذاك المُعلِّم الجليليّ، وأشار إلى الموكب الحزين، أنْ يقف، وكيف لا يشير، وهو المُحِبُّ الرائع، العالِم بمكنونات القلوب والحياة, والداري بخبايا النفوس المُتألمة والفرحة؟!!
فالأرملة النايينيّة، الباكية اللاطمة، تفتح أمامه سِفرَ حياته الآتي، فيرى العذراء عند الصليب، تبكيه بهدوءٍ وحرقةٍ ودموعٍ لا تعرف الانقطاع.
ونظرَ في عينيها، والمحبة تتدفّق من عينيه وجبينه ومُحيّاه، وكأنه يقول: لا تخافي، أنا هو.... أنا القيامة والحياة.."
وبُهِتَ حاملو النعش، ماذا يريد هذا الشّاب الوسيم؟ ومَنْ هؤلاء الذين يتبعونه حُفاة في دروبٍ وَعْريّة؟!
خبّريني يا أمّاه، -ووضع الشّاب النايينيّ الوحيد لأمّه، رأسه على كتف أمّه الأرملة– وقال: "كم أتمنّى أن ألقاه من جديد، وأن أعانقه، وأقبّل التّراب تحت أقدامه، لا أخفيكِ يا أمّي، بأنني كثيراً ما أعود إلى تلك الربوع باحثاً عنه، لعلّه يمرّ من هناك، ولعلّني أحظى ثانية بنظرة من نظراته المُحيية.
وداعبت الأرملة شعر وحيدها بحنان، والدُّموع تنهمر على وجنتيها، ماذا ستكون حالتها لو لم يمرّ ذاك ألجليلي الحنون في تلك اللحظة، وتساءلت في نفسها: أتراه كان قاصداً المكان قصداً، أم أن الحظَّ والصُّدفة أسعفاها؟.. وابتسمت من جديدة، وعادت إلى وحيدها تُقبّله بشوق، وتهمس في أذنيه، ها قد اقترب آذار على نهايته، ونيْسان على الأبواب، وما أدراكَ ما نيسان، فالصَّبيّة إياها التي عشقها قلبك وقلبي، تُجهِّز فستان العرس..... ماذا دهاك في هذا المساء، وأنت الذي كان يعُدّ الدقائق والثواني لنيسان وللفرح، ولعروس تملأُ حياتك حبوراً وغبطة.
لا شيء يا أمّاه، ما زلْتُ انتظر بشوق إلى ذاك اليوم، ولكنني أسألك، ألا يجمُل بنا أن ندعو يسوع إلى فرحنا؟
ليكن ما تريد يا بنيّ أنّه يستأهل، بل يُشرّفنا حضوره، ولكنني سمعت أنّه في مثل هذه الأيام يكون في أورشليم، فالفصح على الأبواب.
ومرَّ أسبوعان، ووقف الشّابّ النايينيّ مع الجماهير في الجلجثة، وفي عُبِّه دعوة العُرس، وقف يبكي ويُكفكف الدّمع، فها المُعلّم مُعلَّق على الصليب، والمريمات الباكيات يذكّرنه بأمّه في نايين.
كم تمنّىَ وقتها أن يكون بمقدوره أن يشير على المصلوب الأوسط قائلاً: أقول لكَ انزلْ... ولكن هيهاتِ..
وعاد إلى أمّه، عاد الشاب ابن نايين إلى أمّه ومحبوبته، بعد يوم الأحد من ذالك الأسبوع بأيام، عاد فرحاً، فقد عطّرت الأخبار الآتية من القبر الفارغ حواسه وأحاسيسه ومشاعره.
عاد يُسبّحُ الله.... وقد طاب له أنْ يفرح.
02/03/2008 - 08:13:24 CET
بقلم زهير دعيم
آذار يفرش بساطه الأخضر، وأزهاره الجليلية الفوّاحة على كلّ قرية وبلدة في الجليل والناصرة والمنطقة.
نعم، لقد وصل الربيع حتّى إلى تلك البلدة الصغيرة التي تُدعىَ نايين، والتي كانت إلى سنتين ونصف خلت، نسياً منسياً، إلى أن مَرَّ ذاك المُعلِّم الجليليّ، وأشار إلى الموكب الحزين، أنْ يقف، وكيف لا يشير، وهو المُحِبُّ الرائع، العالِم بمكنونات القلوب والحياة, والداري بخبايا النفوس المُتألمة والفرحة؟!!
فالأرملة النايينيّة، الباكية اللاطمة، تفتح أمامه سِفرَ حياته الآتي، فيرى العذراء عند الصليب، تبكيه بهدوءٍ وحرقةٍ ودموعٍ لا تعرف الانقطاع.
ونظرَ في عينيها، والمحبة تتدفّق من عينيه وجبينه ومُحيّاه، وكأنه يقول: لا تخافي، أنا هو.... أنا القيامة والحياة.."
وبُهِتَ حاملو النعش، ماذا يريد هذا الشّاب الوسيم؟ ومَنْ هؤلاء الذين يتبعونه حُفاة في دروبٍ وَعْريّة؟!
خبّريني يا أمّاه، -ووضع الشّاب النايينيّ الوحيد لأمّه، رأسه على كتف أمّه الأرملة– وقال: "كم أتمنّى أن ألقاه من جديد، وأن أعانقه، وأقبّل التّراب تحت أقدامه، لا أخفيكِ يا أمّي، بأنني كثيراً ما أعود إلى تلك الربوع باحثاً عنه، لعلّه يمرّ من هناك، ولعلّني أحظى ثانية بنظرة من نظراته المُحيية.
وداعبت الأرملة شعر وحيدها بحنان، والدُّموع تنهمر على وجنتيها، ماذا ستكون حالتها لو لم يمرّ ذاك ألجليلي الحنون في تلك اللحظة، وتساءلت في نفسها: أتراه كان قاصداً المكان قصداً، أم أن الحظَّ والصُّدفة أسعفاها؟.. وابتسمت من جديدة، وعادت إلى وحيدها تُقبّله بشوق، وتهمس في أذنيه، ها قد اقترب آذار على نهايته، ونيْسان على الأبواب، وما أدراكَ ما نيسان، فالصَّبيّة إياها التي عشقها قلبك وقلبي، تُجهِّز فستان العرس..... ماذا دهاك في هذا المساء، وأنت الذي كان يعُدّ الدقائق والثواني لنيسان وللفرح، ولعروس تملأُ حياتك حبوراً وغبطة.
لا شيء يا أمّاه، ما زلْتُ انتظر بشوق إلى ذاك اليوم، ولكنني أسألك، ألا يجمُل بنا أن ندعو يسوع إلى فرحنا؟
ليكن ما تريد يا بنيّ أنّه يستأهل، بل يُشرّفنا حضوره، ولكنني سمعت أنّه في مثل هذه الأيام يكون في أورشليم، فالفصح على الأبواب.
ومرَّ أسبوعان، ووقف الشّابّ النايينيّ مع الجماهير في الجلجثة، وفي عُبِّه دعوة العُرس، وقف يبكي ويُكفكف الدّمع، فها المُعلّم مُعلَّق على الصليب، والمريمات الباكيات يذكّرنه بأمّه في نايين.
كم تمنّىَ وقتها أن يكون بمقدوره أن يشير على المصلوب الأوسط قائلاً: أقول لكَ انزلْ... ولكن هيهاتِ..
وعاد إلى أمّه، عاد الشاب ابن نايين إلى أمّه ومحبوبته، بعد يوم الأحد من ذالك الأسبوع بأيام، عاد فرحاً، فقد عطّرت الأخبار الآتية من القبر الفارغ حواسه وأحاسيسه ومشاعره.
عاد يُسبّحُ الله.... وقد طاب له أنْ يفرح.