emad_fahmy
02-27-2008, 08:50 AM
جولة في أوراق الصحافة القبطية 1
26/02/2008 - 08:15:18 CET
تقرير- ماريانا يوسف
يعود الفضل في وجود ما يسمى ب "الصحافة القبطية" للبابا كيرلس الرابع ابو الإصلاح الذي إستورد أول مطبعة قبطية من الخارج في عام 1860 فى أيام الوالي سعيد باشا, وحينها أمر البابا كيرلس الرابع بإستقبال المطبعة بزفة كنسية وبالألحان والتراتيل لأنه إعتبر تلك المطبعة هى أول شرارة في طريق تنوير الشعب القبطي لأنها ستقوم بطباعة الكتب المقدسة والمزامير وغيرها, عوضاًَ عن الأقباط النساخين.
وبفضل وجود تلك المطبعة إستطاع الأقباط إصدار العديد من المجلات والجرائد القبطية كجريدة الوطن الأسبوعية والتى أسسها ميخائيل عبد السيد فى عام 1877وأيضاًَ مجلة "جمعية التوفيق القبطية" عام 1896 وكذلك مجلة "الحق" والتى أسسها يوسف منقريوس وغيرها العديد والعديد والتى سوف نتطرق إليهم بشىء من التفصيل فيما بعد, ولذا يمكن إعتبار عام 1877 هو عام الإنطلاق فى أجواء الصحافة القبطية إلى ذلك الحين.
اولاًَ: جريدة الوطن"1877- 1930"
صدر العدد الأول من تلك الجريدة والتى أسسها ميخائيل عبد السيد في 17 نوفمبر 1877 وكانت تصدر فى السبت من كل اسبوع وكانت إتجاهاتها الأولى سياسية من الدرجة الأولى حتى عام 1897 حيث كانت تحلل المواقف السياسية المختلفة فى الأحداث الداخلية سواء الخاصة بالملك او الإحتلال الإنجليزى او تجاه تركيا.
وتوقفت "الوطن" عن الصدور لمدة إسبوعان فى فبراير 1879 أثر نشرها مقالاًَ تطالب فيه بحتمية تقليل فائدة الديون, مما أثار غضب الخديو إسماعيل وقرر غلقها إسبوعان, وفى عام 1900 إشترى الجريدة جندى ميخائيل وأصبح رئيس تحريرها وجعلها جريدة يومية حيث كانت إتجاهاتها معادية لكل الأطراف السياسية, فكانت ضد سياسة حزب الوفد وضد سعد زعلول.
اما فى عام 1908 وخصوصاًَ بعد وفاة مصطفى كامل طالبت بعض الجرائد القبطية بضرورة المساواة بين الأقباط والمسلمين في شغل الوظائف الحكومية العامة, هذا المطلب الذى قوبل بإحتجاجات عنيفة من قبل بعد الجرائد الإسلامية مثل "المؤيد" و"الجريدة", فكان دور جريدة "الوطن" هنا إنها إعتبرت أن هذا الموضوع يستوجب العنف, ورأت أن الدعاة المسلمين أعداء للأقباط وللإنجليز وللعقلاء المصريين, وإزداد تبادل الإتهامات بين الصحف القبطية والإسلامية, وأصبحت القضية الوطنية وتحرير البلاد من الإحتلال الإنجليزى في المرتبة الثانية بعد القضية القبطية والتي إحتلت المرتبة الأولى, وصدر على أثر ذلك إنذار لجريدة الوطن بالغلق لتعرضها للقضايا القبطية, وأثار هذا الإنذار غضب الصحافة وإحتجت الصحف على تدخل الحكومة فى حرية الصحافة, وبعد ذلك بفترة قصيرة توحدت الأقلام الصحافة القبطية والإسلامية نحو القضية الوطنية والشئون العامة مرة آخرى.
وفى عام 1924 تولى امين برسوم رئاسة تحرير الجريدة وقد إتخذ منهجاًَ سلمياًَ حيث عمل على تحسين العلاقات مع حزب الوفد والكنيسة والمجلس الملى ومع الجرائد القبطية الآخرى مثل جريدة"مصر اليومية".
الجدير بالذكر أن الجريدة توقفت عام 1930 بعد أن أمر وزارة إسماعيل باشا صدقى بإيقافها لإختلافها معه فى بعض المقالات ولم تصدر مرة آخرى.
ثانياًَ: جريدة مصر اليومية 1895-1966
عندما إزداد إستبعاد الأقباط من المناصب العليا إتجه تفكير الأقباط لإنشاء صحيفة قوية تنطق بإسم جميع طوائفهم فكانت جريدة "مصر اليومية" فمثل الأرثوذكس بها "تادرس شنودة المنقبادى " والكاثوليك مثلهم "حليم بك غالى" اما الإنجيليين فمثلهم بالجريدة "اخنوخ فانوس", وصدر العدد الأول في 22 نوفمبر 1895 كجريدة أسبوعية ثم أصبحت يومية في أوائل يناير 1896 وكتب في التلويسة الخاصة بها أنها جريدة سياسية فكانت تضم الأخبار السياسية الخارجية والمحلية إلى جانب أقسام الأدب والرياضة ولكنها كانت تتميز بتناول القضايا القبطية والإهتمام بالشئون الداخلية للكنيسة.
فمن ضمن إنجازاتها في الدفاع عن قضايا الأقباط أنه في عام 1910 وبعد مقتل بطرس باشا غالى عين الإنجليز وزيراًَ شامياًَ (سابا باشا) هنا أقامت الجريدة حملة كبيرة ضد الإنجليز حتى وافقوا على تعيين وزير قبطى بدلاًَ من سابا باشا, كما تولت الجريدة الرد على الشيخ على يوسف صاحب جريدة "المؤيد" عندما هاجم موقف المسيحيين وهو عدم التبرع للحرب بين ايطاليا وتركيا عام 1911 ونظر إليها على أنها حرب دينية, وأوضحت "مصر اليومية" وجهة النظر القبطية في النظر إلى الحرب على أنها حرب سياسية ولا يحق للمصريين التدخل فيها, كما أوضحت الجريدة مشاركة الأقباط الفعالة في المشاريع الوطنية كبناء الجامعة المصرية وغيرها.
وبعد موت سعد زعلول عام 1927 بدأت الفتن الطائفية في الإشتغال حيث هاجمت الصحف الحزبية حزب الوفد وإدعت سيطرة الأقباط عليه مثل ويصا واصف ومكرم عبيد فتصدت "مصر اليومية" لهذه الحملة الطائفية, كما نبهت إلى نشاط الإخوان المسلمين بمصر خاصة عندما بلغ مداه بقتل النقراشى باشا.
كما قامت الجريدة بتأييد المؤتمر القبطي الذي عقد بأسيوط عام 1911 وإستمر لمدة شهر لمناقشة مطالب الأقباط من الحكومة, وأوصى المؤتمر بتدريس الدين المسيحي في المدارس وعدم إعاقة التصاريح الخاصة لبناء الكنائس ورفعت التوصيات إلى الخديو عباس الذى لم يصدر بناء عليها أمراًَ او تعقيباًَ, كما هاجمت الجريدة على صفحاتها قانون الأحوال الشخصية الذي سمح بطلاق المسيحيين وطالبت بالإلتزام بالمباديء المسيحية فى هذا الأمر.
كما طالبت الإذاعة المصرية بتخصيص وقت لإذاعة القداس الإلهى وإستمرت في تلك الحملة حتى إستجابت الحكومة وخصصت صباح الأحد من كل اسبوع لإذاعة القداس ومازالت الحكومة محافظة على هذا التقليد حتى وقتنا هذا.
دافعت الجريدة عن طلبة الطب الأقباط الذين يرغبون فى تخصص أمراض النساء والتوليد, حيث كان لايقبل هذا التخصص سوى المسلمين ونبهت الجريدة إلى ضرورة وجود هيئة للأوقاف القبطية وإستمرت في تلك الحملة حتى أنشئت هيئة للأوقاف القبطية, ودافعت الجريدة ايضاًََ عن حق الشعب القبطى في إختيار راعيه من كهنة او أساقفة كما دافعت عن أهمية دور المجلس الملي.
وظلت الجريدة تدافع عن القضايا القبطية حتى أمر اسماعيل صدقى باشا رئيس الوزراء فى ذلك الحين (1930) بإيقاف الجريدة عن الصدور لمدة شهرين.
ثم عادت إلى الظهور مرة آخرى, وفي عام 1966 وقفت الجريدة عن الصدور للمرة الثانية بحجة عدم حصولها على ترخيص من الإتحاد الإشتراكي طبقاًَ لقانون تنظيم الصحافة الذي صدر عام 1960 فحصلت على ترخيص فى مارس 1966 ولكنه لم ينفذ وصدر قرار بإلغاء الجريدة بدلاًَ من تعطيلها, ولم يعلم اصحاب الجريدة بهذا القرار إلا بعد 10 سنوات لأنه كان قراراًَ سرياًَ وخلال تلك الفترة رفعت الجريدة أربع قضايا في مجلس الدولة للمطالبة بإعادة صدورها ولم توافق الدولة, الجدير بالذكر أن الجريدة قامت بطبع ونشر كتاب من اهم الكتب القبطية التي صدرت في ذلك الحين ألا وهو كتاب " تاريخ الأمة القبطية" لبوتشر وكان مكوناًَ من 4 أجزاء.
26/02/2008 - 08:15:18 CET
تقرير- ماريانا يوسف
يعود الفضل في وجود ما يسمى ب "الصحافة القبطية" للبابا كيرلس الرابع ابو الإصلاح الذي إستورد أول مطبعة قبطية من الخارج في عام 1860 فى أيام الوالي سعيد باشا, وحينها أمر البابا كيرلس الرابع بإستقبال المطبعة بزفة كنسية وبالألحان والتراتيل لأنه إعتبر تلك المطبعة هى أول شرارة في طريق تنوير الشعب القبطي لأنها ستقوم بطباعة الكتب المقدسة والمزامير وغيرها, عوضاًَ عن الأقباط النساخين.
وبفضل وجود تلك المطبعة إستطاع الأقباط إصدار العديد من المجلات والجرائد القبطية كجريدة الوطن الأسبوعية والتى أسسها ميخائيل عبد السيد فى عام 1877وأيضاًَ مجلة "جمعية التوفيق القبطية" عام 1896 وكذلك مجلة "الحق" والتى أسسها يوسف منقريوس وغيرها العديد والعديد والتى سوف نتطرق إليهم بشىء من التفصيل فيما بعد, ولذا يمكن إعتبار عام 1877 هو عام الإنطلاق فى أجواء الصحافة القبطية إلى ذلك الحين.
اولاًَ: جريدة الوطن"1877- 1930"
صدر العدد الأول من تلك الجريدة والتى أسسها ميخائيل عبد السيد في 17 نوفمبر 1877 وكانت تصدر فى السبت من كل اسبوع وكانت إتجاهاتها الأولى سياسية من الدرجة الأولى حتى عام 1897 حيث كانت تحلل المواقف السياسية المختلفة فى الأحداث الداخلية سواء الخاصة بالملك او الإحتلال الإنجليزى او تجاه تركيا.
وتوقفت "الوطن" عن الصدور لمدة إسبوعان فى فبراير 1879 أثر نشرها مقالاًَ تطالب فيه بحتمية تقليل فائدة الديون, مما أثار غضب الخديو إسماعيل وقرر غلقها إسبوعان, وفى عام 1900 إشترى الجريدة جندى ميخائيل وأصبح رئيس تحريرها وجعلها جريدة يومية حيث كانت إتجاهاتها معادية لكل الأطراف السياسية, فكانت ضد سياسة حزب الوفد وضد سعد زعلول.
اما فى عام 1908 وخصوصاًَ بعد وفاة مصطفى كامل طالبت بعض الجرائد القبطية بضرورة المساواة بين الأقباط والمسلمين في شغل الوظائف الحكومية العامة, هذا المطلب الذى قوبل بإحتجاجات عنيفة من قبل بعد الجرائد الإسلامية مثل "المؤيد" و"الجريدة", فكان دور جريدة "الوطن" هنا إنها إعتبرت أن هذا الموضوع يستوجب العنف, ورأت أن الدعاة المسلمين أعداء للأقباط وللإنجليز وللعقلاء المصريين, وإزداد تبادل الإتهامات بين الصحف القبطية والإسلامية, وأصبحت القضية الوطنية وتحرير البلاد من الإحتلال الإنجليزى في المرتبة الثانية بعد القضية القبطية والتي إحتلت المرتبة الأولى, وصدر على أثر ذلك إنذار لجريدة الوطن بالغلق لتعرضها للقضايا القبطية, وأثار هذا الإنذار غضب الصحافة وإحتجت الصحف على تدخل الحكومة فى حرية الصحافة, وبعد ذلك بفترة قصيرة توحدت الأقلام الصحافة القبطية والإسلامية نحو القضية الوطنية والشئون العامة مرة آخرى.
وفى عام 1924 تولى امين برسوم رئاسة تحرير الجريدة وقد إتخذ منهجاًَ سلمياًَ حيث عمل على تحسين العلاقات مع حزب الوفد والكنيسة والمجلس الملى ومع الجرائد القبطية الآخرى مثل جريدة"مصر اليومية".
الجدير بالذكر أن الجريدة توقفت عام 1930 بعد أن أمر وزارة إسماعيل باشا صدقى بإيقافها لإختلافها معه فى بعض المقالات ولم تصدر مرة آخرى.
ثانياًَ: جريدة مصر اليومية 1895-1966
عندما إزداد إستبعاد الأقباط من المناصب العليا إتجه تفكير الأقباط لإنشاء صحيفة قوية تنطق بإسم جميع طوائفهم فكانت جريدة "مصر اليومية" فمثل الأرثوذكس بها "تادرس شنودة المنقبادى " والكاثوليك مثلهم "حليم بك غالى" اما الإنجيليين فمثلهم بالجريدة "اخنوخ فانوس", وصدر العدد الأول في 22 نوفمبر 1895 كجريدة أسبوعية ثم أصبحت يومية في أوائل يناير 1896 وكتب في التلويسة الخاصة بها أنها جريدة سياسية فكانت تضم الأخبار السياسية الخارجية والمحلية إلى جانب أقسام الأدب والرياضة ولكنها كانت تتميز بتناول القضايا القبطية والإهتمام بالشئون الداخلية للكنيسة.
فمن ضمن إنجازاتها في الدفاع عن قضايا الأقباط أنه في عام 1910 وبعد مقتل بطرس باشا غالى عين الإنجليز وزيراًَ شامياًَ (سابا باشا) هنا أقامت الجريدة حملة كبيرة ضد الإنجليز حتى وافقوا على تعيين وزير قبطى بدلاًَ من سابا باشا, كما تولت الجريدة الرد على الشيخ على يوسف صاحب جريدة "المؤيد" عندما هاجم موقف المسيحيين وهو عدم التبرع للحرب بين ايطاليا وتركيا عام 1911 ونظر إليها على أنها حرب دينية, وأوضحت "مصر اليومية" وجهة النظر القبطية في النظر إلى الحرب على أنها حرب سياسية ولا يحق للمصريين التدخل فيها, كما أوضحت الجريدة مشاركة الأقباط الفعالة في المشاريع الوطنية كبناء الجامعة المصرية وغيرها.
وبعد موت سعد زعلول عام 1927 بدأت الفتن الطائفية في الإشتغال حيث هاجمت الصحف الحزبية حزب الوفد وإدعت سيطرة الأقباط عليه مثل ويصا واصف ومكرم عبيد فتصدت "مصر اليومية" لهذه الحملة الطائفية, كما نبهت إلى نشاط الإخوان المسلمين بمصر خاصة عندما بلغ مداه بقتل النقراشى باشا.
كما قامت الجريدة بتأييد المؤتمر القبطي الذي عقد بأسيوط عام 1911 وإستمر لمدة شهر لمناقشة مطالب الأقباط من الحكومة, وأوصى المؤتمر بتدريس الدين المسيحي في المدارس وعدم إعاقة التصاريح الخاصة لبناء الكنائس ورفعت التوصيات إلى الخديو عباس الذى لم يصدر بناء عليها أمراًَ او تعقيباًَ, كما هاجمت الجريدة على صفحاتها قانون الأحوال الشخصية الذي سمح بطلاق المسيحيين وطالبت بالإلتزام بالمباديء المسيحية فى هذا الأمر.
كما طالبت الإذاعة المصرية بتخصيص وقت لإذاعة القداس الإلهى وإستمرت في تلك الحملة حتى إستجابت الحكومة وخصصت صباح الأحد من كل اسبوع لإذاعة القداس ومازالت الحكومة محافظة على هذا التقليد حتى وقتنا هذا.
دافعت الجريدة عن طلبة الطب الأقباط الذين يرغبون فى تخصص أمراض النساء والتوليد, حيث كان لايقبل هذا التخصص سوى المسلمين ونبهت الجريدة إلى ضرورة وجود هيئة للأوقاف القبطية وإستمرت في تلك الحملة حتى أنشئت هيئة للأوقاف القبطية, ودافعت الجريدة ايضاًََ عن حق الشعب القبطى في إختيار راعيه من كهنة او أساقفة كما دافعت عن أهمية دور المجلس الملي.
وظلت الجريدة تدافع عن القضايا القبطية حتى أمر اسماعيل صدقى باشا رئيس الوزراء فى ذلك الحين (1930) بإيقاف الجريدة عن الصدور لمدة شهرين.
ثم عادت إلى الظهور مرة آخرى, وفي عام 1966 وقفت الجريدة عن الصدور للمرة الثانية بحجة عدم حصولها على ترخيص من الإتحاد الإشتراكي طبقاًَ لقانون تنظيم الصحافة الذي صدر عام 1960 فحصلت على ترخيص فى مارس 1966 ولكنه لم ينفذ وصدر قرار بإلغاء الجريدة بدلاًَ من تعطيلها, ولم يعلم اصحاب الجريدة بهذا القرار إلا بعد 10 سنوات لأنه كان قراراًَ سرياًَ وخلال تلك الفترة رفعت الجريدة أربع قضايا في مجلس الدولة للمطالبة بإعادة صدورها ولم توافق الدولة, الجدير بالذكر أن الجريدة قامت بطبع ونشر كتاب من اهم الكتب القبطية التي صدرت في ذلك الحين ألا وهو كتاب " تاريخ الأمة القبطية" لبوتشر وكان مكوناًَ من 4 أجزاء.