emad_fahmy
01-06-2008, 10:16 PM
تأملات في الميلاد
06/01/2008
الشيخ الذي أبصر الخلاص متجسداً!!
1- لخلاصك انتظرت يا رب: عاش آباؤنا في العهد القديم يتلهفون اشتياقاً لتحقيق يوم الخلاص، وكان لديهم أملاً كبيراً لرؤية هذا الخلاص بأعينهم بعد تجسده أمامهم في صورة إنسان. وجميعهم عاشوا وماتوا على رجاء تحقيق هذا الأمل الثمين، لإدراكهم بعظمة الأمر وجلاله: فالله، المخلص، العظيم، المهيب، المخوف، والذي تذوب الجبال من أمامه خاشعة، مرتعدة، مرتعبة.. سوف ينزل إلى عالم البشر، ويعيش بينهم كواحد منهم!!!
*أنه لا شك أمرٌ يفوق كل تخيلات وتصورات العقل البشري،، لذلك فلقد تمنوا أن يبصروه بأعينهم.
وها نحن نرى أبانا يعقوب وهو يتنبأ بمجيء ذلك الإله العظيم الذي تخضع له الشعوب (تك 49 : 10).
ثم نسمعه وهو يهتف من أعماق قلبه قائلاً (تك 49 : 18 ): + لخلاصك يا رب أنتظرت.
قال هذا وهو على فراش الموت، ثم غادر عالمنا، غادره وهو منتظراً الخلاص.
2- طأطأ السموات ونزل ومضت القرون، وجاء داود النبي، ليواصل سلسلة اشتياق آباء العهد القديم لتحقيق الخلاص، فقال باكياً من شدة الاشتياق (مز 119 : 122 ، 123 ): +كلت عيناي اشتياقاً إلى خلاصك وإلى كلمة برك.
وكان قبلها قد أطلق نبوءة ألهبت قلوب كل الآباء، حينما قال (2 صم 22 : 10 ، مز 18 : 9): + طأطأ السموات ونزل.
وأصبح معلوماً تماماً لكل مؤمني العهد القديم، بأن الله العظيم، سوف يطأطأ السموات وينزل منها لملاقاة البشر!!!
لكن لم يكن أحدٌ منهم عالماً بتوقيت إتمام هذا الحدث الجلل، لكنهم انتظروه بإيمان ورجاء.. وطال انتظارهم، وتضاعف اشتياقهم، حتى جاء إشعياء النبي، ورأيناه يستصرخ الله ليعجّل بهذا الخلاص حتى أنه لم يستطع امتلاك تلهف قلبه اشتياقاً لرؤية الله متجسداً رؤية العين، فأطلق صرخة مدوية، مصحوبة بالتوسل والرجاء، مخاطباً الله، قائلاً (أش 64 : 1): + ليتك تشق السموات وتنزل.
ماذا حدث لآباء العهد القديم؟!
فجميعهم صاروا يتحرقون اشتياقاً لرؤية ذلك اليوم المبارك الموعود، يوم نزول الرب من سمائه ليحل بينهم.
أنه حلم كل البشرية، أن ترى خالقها بدون حجاب، أن تلمسه، أن تسمعه.
3- سمعان الشيخ
دارت الأيام، وأعقبها السنون، وبقى واحدٌ من هؤلاء المنتظرين الأبرار:
+كان رجلاً شيخاً طاعناً في السن، اسمه: (سمعان) وبالآرامية (شمعون)، ويعني: (الإنسان الذي يسمع) & (الإنسان الذي يطيع).
وحكاية هذا الشيخ السامع المطيع في غاية العجب، ولذلك فهي تستحق أن تُسرد، وأن تكون مجالاً لتأملنا في عيد الميلاد المجيد:
+ كان سمعان الشيخ من نُسّاخ العهد القديم، وحدث أثناء قيامه بنسخ نبوة إشعياء (أش 7: 14): ولكن يعطيكم السيد نفسه آية، ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل.
أن صعب الأمر عليه، فتوقف عن نسخ هذه الآية!، وراح يتسائل بينه وبين نفسه قائلاً:
كيف للعذراء أن تلد؟!
فهذا أمر خارق لم يحدث قط، لأن العذراء لا يمكن أن تلد طالما بقيت عذراء، لأنه كما هو معروف لا تلد إلا المرأة المتزوجة،،،، وحتى هذه أيضاً، لا يمكن لها أن تلد، إلا بعد معاشرة رجلها لها، فكيف يمكن لعذراء أن تلد بدون معاشرة رجل؟!
هذه معضلة!!!
أما المعضلة الثانية، والتي كادت أن تعصف بعقله البشري، فهي:
+ كيف لوليدها أن يكون هو نفسه عمانوئيل الله معنا؟؟؟
فالنبوة تقول: (يعطيكم السيد نفسه آية..)
+ السيد نفسه!!؟
+ أي الله القدير؟!!!
+عفواً يا رب، فهذا فوق إدراكي.. لأنه كيف يمكن للأرض أن تحتملك؟،، بل وكيف لها أن تسعك؟ وأنت الذي قال عنك أبي سليمان بعد بناءه الهيكل (2 ملوك 8 : 27)، (2 أخبار 2: 6): هل يسكن الله حقاً على الأرض؟ هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت؟؟؟
+ ولعله أيضاً تذكر حادث نزول الرب على جبل سيناء أيام أبيه موسى، وما صاحب ذلك من رعود وبروق وارتجاف الجبل وخروج الدخان منه (خر 19 : 18): وحدث في اليوم الثالث لما كان الصباح أنه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جداً. فارتعد كل الشعب الذي في المحلّة وأخرج موسى الشعب من المحلّة لملاقاة الله. فوقفوا في أسفل الجبل. وكان جبل سيناء كله يدخن من أجل أن الرب نزل عليه بالنار. وصعد دخانه كدخان الأتون وارتجف كل الجبل جداً.
ولعله تساءل قائلاً:
+ ألعل أحشاء هذه العذراء تحتمل البروق والرعود؟!
+ أم لعلها أقوى من الجبل الذي ارتعد ولم يحتمل؟!
لا !، لا !، استحالة أن أحشاء إنسانٍٍ تحتمل نزول الله فيها دون أن تحترق وتذوب!!!
4– العليقة
+لم يكن يدرك المسكين بأن الله قد سبق وشرح المسألة بأسلوب رمزي عميق حينما ظهر لموسى النبي من داخل العليقة (خروج 3 : 2 – 4): فنظر –موسى- وإذ العليقة تتوقّد بالنار والعليقة لم تكن تحترق! فقال موسى أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم:
+ لماذا لا تحترق العليقة؟؟؟؟
فلما رأى الرب أنه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال لموسى: موسى, فقال هأنذا. فقال لا تقترب إلى ههنا. اخلع حذائك من رجليك. لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة. ثم قال أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب. فغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله.
+كانت العليقة ترمز إلى القديسة العذراء مريم –الممتلئة نعمة- والتي حل فيها اللاهوت دون أن تحترق!!
لكن هناك أمور كانت مختومة في العهد القديم، وجاء المسيح ليفك ختمها ويشرحها للبشر، فصحيح إن سمعان الشيخ كان منتظراً الخلاص بنزول الله من السماء، إلا أنه لم يكن متوقعاً اختيار الله لهذه الكيفية العجيبة التي سينزل بها، وأغلب الظن أنه كان يتوقع ظهوراً إلهياً مشابهاً لظهورات الله للآباء في العهد القديم،ولم يكن يخطر بباله للحظة واحدة فكرة -التجسد الإلهي- بواسطة حلول الروح القدس على العذراء ليولد منها.
+ عقله لم يستوعب فكرة ولادة الله من عذراء.
لأنه لم يكن قد أدرك بعد أبعاد حكمة الله التي اقتضت إشراك الإنسان في إتمام عملية الخلاص، من خلال إيمان العذراء وقبولها لهذا السر العظيم.
لأن العذراء هنا:
+ كانت ممثلة للبشرية الطائعة لخالقها.
+ كانت على النقيض من حواء الأولى التي عصت وخالفت.
لذلك انتظر الله أجيالاً طويلة حتى تلد العذراء، ليوُلَّد منها.
+ العذراء، تلك القديسة العظيمة التي لا يعرف العالم شيئاً عن عظمتها وطاعتها المدهشة لله.
+ لذلك فكثيراً ما يؤلمني هذا الموقف غير اللائق الذي اتخذته منها بعض الفرق، ابتداء من الهرطقة النسطورية في القرن الخامس، وحتى بعض الفرق المسيحية المستحدثة.
+ مساكين، لأنهم لم يرهقوا أنفسهم عناء البحث في معرفة سمو مكانتها، كإنسانة مخلوقة جاهدت لتقتني البر والقداسة والتواضع وحياة التسليم والخضوع الكامل لله، لذلك أختارها الرب ليتجسد منها، بعدما زادها قداسة فوق قداسة، وطهراً فوق طهر، فهيأ مستودعها لحلول كلمة الله فيه، وليتخذ منه جسد ناسوته، فجسد ناسوت المسيح تكون من لحم وعظام ودماء وأعصاب القديسة العذراء مريم، وكان جسداً حقيقياً وليس خيالاً –كما يقول بعض الهراطقة- لأنه كان لابد أن يشبهنا في كل شيء -عدا الخطية- ليكون نائب عن البشر أمام الآب، وهو نفس الجسد المبارك الذي قدمه ذبيحة فداء وغفران لكل ذي جسد.
+ لكن مثل هذه الأسرار الإلهية، لم تكن قد أعلنت بعد بمثل هذا الوضوح الذي صرنا نعرفها نحن أبناء العهد الجديد.. لذلك رأينا سمعان يتوقف عن الكتابة متحيراً، كيف يمكن تحقيق هذا؟
+ لذلك نظر الله بإشفاق إلى محنة العقل البشري المحدود، حينما يراه يحاول عبثاً أن يخضعغير المحدود لقوانين ومنطق قياس عقله المحدود.
ويتضاعف الإشفاق حينما نرى العقل البشري يدّعي كمال المعرفة،في الوقت عينه الذي نراه يقف عاجزاً عن استيعاب وتفسير الكثير من أسرار الكون المخلوق!!!
مما يضطررنا إلى طرح هذا السؤال: إذا كان العقل البشري قد عجز عن إدراك المخلوق، فكيف له أن يدرك الخالق؟
+ ما أشقى هذا العقل البشري حينما يرتئي فوق ما ينبغي، فيحاول فهم قدرات الله الفائقة، وليس الملحدين فقط الذين ينزلقون في هذه الحفرة، بل وعداهم بعض الناس الذين يؤمنون بوجود الله ويؤمنون بأنه قادر على كل شيء، رغم ذلك تراهم يتجاسرون على الله فيملون عليه ما ينبغي أن يفعل، وما لا ينبغي أن يفعل!!!
+أرسل الله روحه إلى سمعان الشيخ ليعلمه بأنه لن يرى الموت قبل أن يعاين كل ذلك بنفسه.
وأتخيل إن ربنا قال لسمعان:
أسمع يا سمعان! بما إنك استعظمت تحقيق مثل هذا الأمر، فأنا لن أجعلك ترى الموت حتى يتحقق هذا المكتوب أمامك، وحتى تبصر خلاصي بعينيك!!!
في هذا يقول الإنجيل المقدس (لوقا 2 :25 ،26):
+وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان. وهذا الرجل كان باراً تقي ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه. وكان قد أوحيّ إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب...
5– البشارة
ودارت الأيام والسنون، وتحقق المكتوب وولد المخلص، وظهر الملاك أمام الرعاة حاملاً لهم البشرى السارة (لو 2 : 10 ، 11):
+ فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب.
+ أنه وُلّد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب.
أما سمعان، فلقد أستمع لصوت الله، وأطاعه، وكانت نتيجة سمعه وطاعته أنه عرف الكثير من الأسرار الإلهية:
+ عرف سر التجسد الإلهي.
+ عرف سر الخلاص.
بل وعرف العديد من الإعلانات الإلهية الأخرى، التي سوف تعرفونها بعد قليل.
كبر سمعان، وطعن في السن،حتى صار يلقب بسمعان الشيخ، شاخ جسده، لكن روحه ظلت شابة.
بقيت متوقدة بنار الاشتياق، ولهفة الانتظار لتحقيق هذا اليوم حتى تنطلق فيه من العالم، لترتاح عند خالقها، وظل سمعان يهيأ نفسه طوال هذه السنين، ليتفوه بهذه العبارة الرائعة: (الآن تطلق عبدك يا سيد بسلام..).
ولعله كان يخاطب نفسه فرحاً، قائلاً:
+ هل حقاً يا سمعان سوف ترى إلهك بعينيك!؟
كيف وهو الذي لا تدركه الأبصار؟
+ وهل حقاً سوف تحمله على ذراعيك؟
كيف وهو الذي يحمل الكون بأصبعه؟
+وهل حقاً سوف يسمح لك بتقبيل قدميه؟
+وكيف للتراب والرماد يقبل رب الأمجاد؟
+ كيف سينظر لي بعينيه؟
+ وكيف سأحتمل نظرات فاحص القلوب ومختبر الكلى؟
ظل سمعان ينتظر وينتظر، حتى ولد المخلص، ومضت على ولادته ثمانية أيام، حينذاك شعر بأن روحه سوف تزف إلى عريسها السمائي، كان قلبه مبتهجاً، لا أحد من عالم البشر يستطيع أن يدرك فيض مشاعر سمعان الشيخ في هذا اليوم المشهود الذي ظل ينتظره أجيال وأجيال.. وها هو الروح القدس يحمله ويأتي به إلى الهيكل، وما هي إلا لحظات قليلة حتى رأىَ أروع ما يمكن أن يراه إنسان.. رأىَ يسوع.
فلم يتمالك نفسه من شدة الفرح، فأسرع لملاقاة سيده، في ذلك يقول الإنجيل [لو 2 : 27 – 32]:
+( وعندما دخل بالطفل يسوع أبواه ليصنعا عنه كما يجب في الناموس، حمله سمعان على ذراعيه وبارك الله قائلاً: الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام حسب قولك. لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك. الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب. نوراً إعلان للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل).
يا لروعة هذه الكلمات التي تلهب قلب كل مسيحي صادق شريف لم يتلوث ضميره بأكاذيب المضللين. فكل مسيحي أبصر خلاص المسيح، نراه يئن اشتياقاً لينطلق من هذا العالم الشرير بسلام، وطوبىَ لمن يكون مستعداً لهذا الانطلاق.
من المؤكد إن سمعان (السامع المطيع) كان مستعداً، لأنه كان باراً تقياً، ودليل استعداده هو انتظاره بفارغ صبر لمجيء هذا اليوم.
فكل مسيحي أمين، يشعر بغربته عن العالم وشهواته، ويكون قلبه متشوقاً للانطلاق إلى السماء،،، عظيمٌ هو اعتراف أبونا سمعان الشيخ بعبوديته ليسوع الطفل المولود حديثاً من عذراء..
فهل سمعتم من قبل أن رجلا مسناً يحمل طفلاً رضيعاً عمره ثمانية أيام ويخاطبه باعتباره خالقه الذي يتعبد له!؟ ثم يطلب منه السماح بقبض روحه!؟
يا سلام عليك أيها القديس البار!!!
يا سلام على اعترافك الثمين بألوهية المسيح وهو لم يزل طفلاً رضيعاً لم يقم أمامك بأي معجزة مرئية تثبت ألوهيته.
والعجيب في الأمر، أن يظهر واحد هرطوقي ضال مثل (نسطور) بعد مضي 430 سنة من اعتراف سمعان الشيخ الثمين، ليتبجح قائلاً:
بأن الطفل المولود من العذراء لم يكن هو الله المعبود، بل كان مجرد الطفل يسوع ابن مريم!
وبناءاً عليه فهو يعيب على المجوس سجودهم له!!! لأنه -بحسب اعتقاده المريض- مجرد إنسان مخلوق من تراب!!!
وأما الأعجب من ذلك، فهو وجود مَن يصدق أكاذيبه منذ مجمع أفسس 431 م وحتى اليوم!!!
وأما قمة الأسافي، فهو تطوع الكثيرين في الدفاع عنه، وعن آرائه الهرطوقية المميتة، والتي لا تزال تميت قلوب الناس وضمائرها حتى يومنا هذا، في شهرنا هذا، في عامنا هذا! ولا تسألني عن سر هذا؟!
كل هؤلاء كذّبوا إعلانات الوحي الإلهي.. كل هؤلاء كذّبوا الشيخ سمعان البار التقي، الذي كان عليه الروح القدس، ليصدقوا الأكاذيب التي روجها هرطوقي ضالً سليل هراطقة: الشيمشاطي، وثيئودورس، وتيئودورس.
والذين أنجبوا لنا مشاهير النساطرة المستعربة: (بحيراء، ورقة، عيصا، نسطوريوس، عداس)!
علماً بأن لعداس -مسجد- (أي والله مسجد) في الحجاز (أي والله في الحجاز!) بل ويعد من أشهر وأقدم مدينة الطائف، القريبة من مكة المكرمة!
وذلك تخليداً لذكراه اعترافاً بالخدمات الجليلة التي قدمها هذا الراهب النسطوري إلى رسول الله!، وإلى دين الله!
ولا يسألني أحد من عقلاء خلق الله عن ماهية العلاقة التي تربط ما بين الرهبان النساطرة -وهم من إحدى الفرق النصرانية الضالة-، وما بين دين الله الحق؟!
وطبعاً، فلا يمكن أن نغفل ذكر اسم قائدهم الهمام، المتيمن حباً وهيام بمؤسس الإسلام، بطريرك الغبرة: (ايشوعياب الثاني) الذي كان: يكاتب صاحب الشريعة الإسلام ويُهدي له ويسأله الوصية برعيته في نواحيه، فأجابه محمد إلى ذلك، وكتب إلى أصحابه كتباً بليغة مؤكدة، وبره صاحب الشريعة عليه السلام! ببر كان فيه عدة من الإبل وثياب عدنية وبلغ ذلك إلى ملك الفرس، فأنكره على البطرك فعله ومكاتبته، وخاصة عند ورود هداياه، فداراه ايشوعياب حتى سلم منه. وعاش ايشوعياب إلى أيام عمر ابن الخطاب (عليه السلام!) فكتب له كتاباً مؤكداً بالحفظ والحيطة وأن لا يؤخذ من إخوانه وخدمه الجزية وأشياعه (النساطرة)
[المجدل، أخبار بطاركة المشرق، روما 1899 ص 62].
+ في رأيي الشخصي، أن تصريح سمعان الشيخ البار، لهو بمثابة صفعة قوية موجهة لنسطور، وأتباعه، ولكل المدافعين عنه، والمتعاطفين معه، من أنصار حزب يسوع ابن مريم، ومريم أم يسوع.
+ وموجهة أيضاً إلى أتباع بقية الهرطقيات التي تنكر سر التجسد الإلهي، وتقاومه.
+ وموجهة إلى كل جاهل شقي يسخر بجهالة من عظمة هذا الطفل المولود في بيت لحم، لأنه لم يكن مجرد إنسان مخلوق من تراب، ولا نتاج شهوة وثمرة جماع، بل هو نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق..
هو الله الكلمة الأزلي المولود من الآب قبل كل الدهور-بحسب لاهوته- وهو المولود الزمني -بحسب ناسوته- من الروح القدس والعذراء مريم منذ 2000 سنة مضت.. أي هو نفسه الله الكلمة الظاهر في الجسد، ولذلك فيحق لنا الهتاف قائلين: (عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد)
06/01/2008
الشيخ الذي أبصر الخلاص متجسداً!!
1- لخلاصك انتظرت يا رب: عاش آباؤنا في العهد القديم يتلهفون اشتياقاً لتحقيق يوم الخلاص، وكان لديهم أملاً كبيراً لرؤية هذا الخلاص بأعينهم بعد تجسده أمامهم في صورة إنسان. وجميعهم عاشوا وماتوا على رجاء تحقيق هذا الأمل الثمين، لإدراكهم بعظمة الأمر وجلاله: فالله، المخلص، العظيم، المهيب، المخوف، والذي تذوب الجبال من أمامه خاشعة، مرتعدة، مرتعبة.. سوف ينزل إلى عالم البشر، ويعيش بينهم كواحد منهم!!!
*أنه لا شك أمرٌ يفوق كل تخيلات وتصورات العقل البشري،، لذلك فلقد تمنوا أن يبصروه بأعينهم.
وها نحن نرى أبانا يعقوب وهو يتنبأ بمجيء ذلك الإله العظيم الذي تخضع له الشعوب (تك 49 : 10).
ثم نسمعه وهو يهتف من أعماق قلبه قائلاً (تك 49 : 18 ): + لخلاصك يا رب أنتظرت.
قال هذا وهو على فراش الموت، ثم غادر عالمنا، غادره وهو منتظراً الخلاص.
2- طأطأ السموات ونزل ومضت القرون، وجاء داود النبي، ليواصل سلسلة اشتياق آباء العهد القديم لتحقيق الخلاص، فقال باكياً من شدة الاشتياق (مز 119 : 122 ، 123 ): +كلت عيناي اشتياقاً إلى خلاصك وإلى كلمة برك.
وكان قبلها قد أطلق نبوءة ألهبت قلوب كل الآباء، حينما قال (2 صم 22 : 10 ، مز 18 : 9): + طأطأ السموات ونزل.
وأصبح معلوماً تماماً لكل مؤمني العهد القديم، بأن الله العظيم، سوف يطأطأ السموات وينزل منها لملاقاة البشر!!!
لكن لم يكن أحدٌ منهم عالماً بتوقيت إتمام هذا الحدث الجلل، لكنهم انتظروه بإيمان ورجاء.. وطال انتظارهم، وتضاعف اشتياقهم، حتى جاء إشعياء النبي، ورأيناه يستصرخ الله ليعجّل بهذا الخلاص حتى أنه لم يستطع امتلاك تلهف قلبه اشتياقاً لرؤية الله متجسداً رؤية العين، فأطلق صرخة مدوية، مصحوبة بالتوسل والرجاء، مخاطباً الله، قائلاً (أش 64 : 1): + ليتك تشق السموات وتنزل.
ماذا حدث لآباء العهد القديم؟!
فجميعهم صاروا يتحرقون اشتياقاً لرؤية ذلك اليوم المبارك الموعود، يوم نزول الرب من سمائه ليحل بينهم.
أنه حلم كل البشرية، أن ترى خالقها بدون حجاب، أن تلمسه، أن تسمعه.
3- سمعان الشيخ
دارت الأيام، وأعقبها السنون، وبقى واحدٌ من هؤلاء المنتظرين الأبرار:
+كان رجلاً شيخاً طاعناً في السن، اسمه: (سمعان) وبالآرامية (شمعون)، ويعني: (الإنسان الذي يسمع) & (الإنسان الذي يطيع).
وحكاية هذا الشيخ السامع المطيع في غاية العجب، ولذلك فهي تستحق أن تُسرد، وأن تكون مجالاً لتأملنا في عيد الميلاد المجيد:
+ كان سمعان الشيخ من نُسّاخ العهد القديم، وحدث أثناء قيامه بنسخ نبوة إشعياء (أش 7: 14): ولكن يعطيكم السيد نفسه آية، ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل.
أن صعب الأمر عليه، فتوقف عن نسخ هذه الآية!، وراح يتسائل بينه وبين نفسه قائلاً:
كيف للعذراء أن تلد؟!
فهذا أمر خارق لم يحدث قط، لأن العذراء لا يمكن أن تلد طالما بقيت عذراء، لأنه كما هو معروف لا تلد إلا المرأة المتزوجة،،،، وحتى هذه أيضاً، لا يمكن لها أن تلد، إلا بعد معاشرة رجلها لها، فكيف يمكن لعذراء أن تلد بدون معاشرة رجل؟!
هذه معضلة!!!
أما المعضلة الثانية، والتي كادت أن تعصف بعقله البشري، فهي:
+ كيف لوليدها أن يكون هو نفسه عمانوئيل الله معنا؟؟؟
فالنبوة تقول: (يعطيكم السيد نفسه آية..)
+ السيد نفسه!!؟
+ أي الله القدير؟!!!
+عفواً يا رب، فهذا فوق إدراكي.. لأنه كيف يمكن للأرض أن تحتملك؟،، بل وكيف لها أن تسعك؟ وأنت الذي قال عنك أبي سليمان بعد بناءه الهيكل (2 ملوك 8 : 27)، (2 أخبار 2: 6): هل يسكن الله حقاً على الأرض؟ هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت؟؟؟
+ ولعله أيضاً تذكر حادث نزول الرب على جبل سيناء أيام أبيه موسى، وما صاحب ذلك من رعود وبروق وارتجاف الجبل وخروج الدخان منه (خر 19 : 18): وحدث في اليوم الثالث لما كان الصباح أنه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جداً. فارتعد كل الشعب الذي في المحلّة وأخرج موسى الشعب من المحلّة لملاقاة الله. فوقفوا في أسفل الجبل. وكان جبل سيناء كله يدخن من أجل أن الرب نزل عليه بالنار. وصعد دخانه كدخان الأتون وارتجف كل الجبل جداً.
ولعله تساءل قائلاً:
+ ألعل أحشاء هذه العذراء تحتمل البروق والرعود؟!
+ أم لعلها أقوى من الجبل الذي ارتعد ولم يحتمل؟!
لا !، لا !، استحالة أن أحشاء إنسانٍٍ تحتمل نزول الله فيها دون أن تحترق وتذوب!!!
4– العليقة
+لم يكن يدرك المسكين بأن الله قد سبق وشرح المسألة بأسلوب رمزي عميق حينما ظهر لموسى النبي من داخل العليقة (خروج 3 : 2 – 4): فنظر –موسى- وإذ العليقة تتوقّد بالنار والعليقة لم تكن تحترق! فقال موسى أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم:
+ لماذا لا تحترق العليقة؟؟؟؟
فلما رأى الرب أنه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال لموسى: موسى, فقال هأنذا. فقال لا تقترب إلى ههنا. اخلع حذائك من رجليك. لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة. ثم قال أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب. فغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله.
+كانت العليقة ترمز إلى القديسة العذراء مريم –الممتلئة نعمة- والتي حل فيها اللاهوت دون أن تحترق!!
لكن هناك أمور كانت مختومة في العهد القديم، وجاء المسيح ليفك ختمها ويشرحها للبشر، فصحيح إن سمعان الشيخ كان منتظراً الخلاص بنزول الله من السماء، إلا أنه لم يكن متوقعاً اختيار الله لهذه الكيفية العجيبة التي سينزل بها، وأغلب الظن أنه كان يتوقع ظهوراً إلهياً مشابهاً لظهورات الله للآباء في العهد القديم،ولم يكن يخطر بباله للحظة واحدة فكرة -التجسد الإلهي- بواسطة حلول الروح القدس على العذراء ليولد منها.
+ عقله لم يستوعب فكرة ولادة الله من عذراء.
لأنه لم يكن قد أدرك بعد أبعاد حكمة الله التي اقتضت إشراك الإنسان في إتمام عملية الخلاص، من خلال إيمان العذراء وقبولها لهذا السر العظيم.
لأن العذراء هنا:
+ كانت ممثلة للبشرية الطائعة لخالقها.
+ كانت على النقيض من حواء الأولى التي عصت وخالفت.
لذلك انتظر الله أجيالاً طويلة حتى تلد العذراء، ليوُلَّد منها.
+ العذراء، تلك القديسة العظيمة التي لا يعرف العالم شيئاً عن عظمتها وطاعتها المدهشة لله.
+ لذلك فكثيراً ما يؤلمني هذا الموقف غير اللائق الذي اتخذته منها بعض الفرق، ابتداء من الهرطقة النسطورية في القرن الخامس، وحتى بعض الفرق المسيحية المستحدثة.
+ مساكين، لأنهم لم يرهقوا أنفسهم عناء البحث في معرفة سمو مكانتها، كإنسانة مخلوقة جاهدت لتقتني البر والقداسة والتواضع وحياة التسليم والخضوع الكامل لله، لذلك أختارها الرب ليتجسد منها، بعدما زادها قداسة فوق قداسة، وطهراً فوق طهر، فهيأ مستودعها لحلول كلمة الله فيه، وليتخذ منه جسد ناسوته، فجسد ناسوت المسيح تكون من لحم وعظام ودماء وأعصاب القديسة العذراء مريم، وكان جسداً حقيقياً وليس خيالاً –كما يقول بعض الهراطقة- لأنه كان لابد أن يشبهنا في كل شيء -عدا الخطية- ليكون نائب عن البشر أمام الآب، وهو نفس الجسد المبارك الذي قدمه ذبيحة فداء وغفران لكل ذي جسد.
+ لكن مثل هذه الأسرار الإلهية، لم تكن قد أعلنت بعد بمثل هذا الوضوح الذي صرنا نعرفها نحن أبناء العهد الجديد.. لذلك رأينا سمعان يتوقف عن الكتابة متحيراً، كيف يمكن تحقيق هذا؟
+ لذلك نظر الله بإشفاق إلى محنة العقل البشري المحدود، حينما يراه يحاول عبثاً أن يخضعغير المحدود لقوانين ومنطق قياس عقله المحدود.
ويتضاعف الإشفاق حينما نرى العقل البشري يدّعي كمال المعرفة،في الوقت عينه الذي نراه يقف عاجزاً عن استيعاب وتفسير الكثير من أسرار الكون المخلوق!!!
مما يضطررنا إلى طرح هذا السؤال: إذا كان العقل البشري قد عجز عن إدراك المخلوق، فكيف له أن يدرك الخالق؟
+ ما أشقى هذا العقل البشري حينما يرتئي فوق ما ينبغي، فيحاول فهم قدرات الله الفائقة، وليس الملحدين فقط الذين ينزلقون في هذه الحفرة، بل وعداهم بعض الناس الذين يؤمنون بوجود الله ويؤمنون بأنه قادر على كل شيء، رغم ذلك تراهم يتجاسرون على الله فيملون عليه ما ينبغي أن يفعل، وما لا ينبغي أن يفعل!!!
+أرسل الله روحه إلى سمعان الشيخ ليعلمه بأنه لن يرى الموت قبل أن يعاين كل ذلك بنفسه.
وأتخيل إن ربنا قال لسمعان:
أسمع يا سمعان! بما إنك استعظمت تحقيق مثل هذا الأمر، فأنا لن أجعلك ترى الموت حتى يتحقق هذا المكتوب أمامك، وحتى تبصر خلاصي بعينيك!!!
في هذا يقول الإنجيل المقدس (لوقا 2 :25 ،26):
+وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان. وهذا الرجل كان باراً تقي ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه. وكان قد أوحيّ إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب...
5– البشارة
ودارت الأيام والسنون، وتحقق المكتوب وولد المخلص، وظهر الملاك أمام الرعاة حاملاً لهم البشرى السارة (لو 2 : 10 ، 11):
+ فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب.
+ أنه وُلّد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب.
أما سمعان، فلقد أستمع لصوت الله، وأطاعه، وكانت نتيجة سمعه وطاعته أنه عرف الكثير من الأسرار الإلهية:
+ عرف سر التجسد الإلهي.
+ عرف سر الخلاص.
بل وعرف العديد من الإعلانات الإلهية الأخرى، التي سوف تعرفونها بعد قليل.
كبر سمعان، وطعن في السن،حتى صار يلقب بسمعان الشيخ، شاخ جسده، لكن روحه ظلت شابة.
بقيت متوقدة بنار الاشتياق، ولهفة الانتظار لتحقيق هذا اليوم حتى تنطلق فيه من العالم، لترتاح عند خالقها، وظل سمعان يهيأ نفسه طوال هذه السنين، ليتفوه بهذه العبارة الرائعة: (الآن تطلق عبدك يا سيد بسلام..).
ولعله كان يخاطب نفسه فرحاً، قائلاً:
+ هل حقاً يا سمعان سوف ترى إلهك بعينيك!؟
كيف وهو الذي لا تدركه الأبصار؟
+ وهل حقاً سوف تحمله على ذراعيك؟
كيف وهو الذي يحمل الكون بأصبعه؟
+وهل حقاً سوف يسمح لك بتقبيل قدميه؟
+وكيف للتراب والرماد يقبل رب الأمجاد؟
+ كيف سينظر لي بعينيه؟
+ وكيف سأحتمل نظرات فاحص القلوب ومختبر الكلى؟
ظل سمعان ينتظر وينتظر، حتى ولد المخلص، ومضت على ولادته ثمانية أيام، حينذاك شعر بأن روحه سوف تزف إلى عريسها السمائي، كان قلبه مبتهجاً، لا أحد من عالم البشر يستطيع أن يدرك فيض مشاعر سمعان الشيخ في هذا اليوم المشهود الذي ظل ينتظره أجيال وأجيال.. وها هو الروح القدس يحمله ويأتي به إلى الهيكل، وما هي إلا لحظات قليلة حتى رأىَ أروع ما يمكن أن يراه إنسان.. رأىَ يسوع.
فلم يتمالك نفسه من شدة الفرح، فأسرع لملاقاة سيده، في ذلك يقول الإنجيل [لو 2 : 27 – 32]:
+( وعندما دخل بالطفل يسوع أبواه ليصنعا عنه كما يجب في الناموس، حمله سمعان على ذراعيه وبارك الله قائلاً: الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام حسب قولك. لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك. الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب. نوراً إعلان للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل).
يا لروعة هذه الكلمات التي تلهب قلب كل مسيحي صادق شريف لم يتلوث ضميره بأكاذيب المضللين. فكل مسيحي أبصر خلاص المسيح، نراه يئن اشتياقاً لينطلق من هذا العالم الشرير بسلام، وطوبىَ لمن يكون مستعداً لهذا الانطلاق.
من المؤكد إن سمعان (السامع المطيع) كان مستعداً، لأنه كان باراً تقياً، ودليل استعداده هو انتظاره بفارغ صبر لمجيء هذا اليوم.
فكل مسيحي أمين، يشعر بغربته عن العالم وشهواته، ويكون قلبه متشوقاً للانطلاق إلى السماء،،، عظيمٌ هو اعتراف أبونا سمعان الشيخ بعبوديته ليسوع الطفل المولود حديثاً من عذراء..
فهل سمعتم من قبل أن رجلا مسناً يحمل طفلاً رضيعاً عمره ثمانية أيام ويخاطبه باعتباره خالقه الذي يتعبد له!؟ ثم يطلب منه السماح بقبض روحه!؟
يا سلام عليك أيها القديس البار!!!
يا سلام على اعترافك الثمين بألوهية المسيح وهو لم يزل طفلاً رضيعاً لم يقم أمامك بأي معجزة مرئية تثبت ألوهيته.
والعجيب في الأمر، أن يظهر واحد هرطوقي ضال مثل (نسطور) بعد مضي 430 سنة من اعتراف سمعان الشيخ الثمين، ليتبجح قائلاً:
بأن الطفل المولود من العذراء لم يكن هو الله المعبود، بل كان مجرد الطفل يسوع ابن مريم!
وبناءاً عليه فهو يعيب على المجوس سجودهم له!!! لأنه -بحسب اعتقاده المريض- مجرد إنسان مخلوق من تراب!!!
وأما الأعجب من ذلك، فهو وجود مَن يصدق أكاذيبه منذ مجمع أفسس 431 م وحتى اليوم!!!
وأما قمة الأسافي، فهو تطوع الكثيرين في الدفاع عنه، وعن آرائه الهرطوقية المميتة، والتي لا تزال تميت قلوب الناس وضمائرها حتى يومنا هذا، في شهرنا هذا، في عامنا هذا! ولا تسألني عن سر هذا؟!
كل هؤلاء كذّبوا إعلانات الوحي الإلهي.. كل هؤلاء كذّبوا الشيخ سمعان البار التقي، الذي كان عليه الروح القدس، ليصدقوا الأكاذيب التي روجها هرطوقي ضالً سليل هراطقة: الشيمشاطي، وثيئودورس، وتيئودورس.
والذين أنجبوا لنا مشاهير النساطرة المستعربة: (بحيراء، ورقة، عيصا، نسطوريوس، عداس)!
علماً بأن لعداس -مسجد- (أي والله مسجد) في الحجاز (أي والله في الحجاز!) بل ويعد من أشهر وأقدم مدينة الطائف، القريبة من مكة المكرمة!
وذلك تخليداً لذكراه اعترافاً بالخدمات الجليلة التي قدمها هذا الراهب النسطوري إلى رسول الله!، وإلى دين الله!
ولا يسألني أحد من عقلاء خلق الله عن ماهية العلاقة التي تربط ما بين الرهبان النساطرة -وهم من إحدى الفرق النصرانية الضالة-، وما بين دين الله الحق؟!
وطبعاً، فلا يمكن أن نغفل ذكر اسم قائدهم الهمام، المتيمن حباً وهيام بمؤسس الإسلام، بطريرك الغبرة: (ايشوعياب الثاني) الذي كان: يكاتب صاحب الشريعة الإسلام ويُهدي له ويسأله الوصية برعيته في نواحيه، فأجابه محمد إلى ذلك، وكتب إلى أصحابه كتباً بليغة مؤكدة، وبره صاحب الشريعة عليه السلام! ببر كان فيه عدة من الإبل وثياب عدنية وبلغ ذلك إلى ملك الفرس، فأنكره على البطرك فعله ومكاتبته، وخاصة عند ورود هداياه، فداراه ايشوعياب حتى سلم منه. وعاش ايشوعياب إلى أيام عمر ابن الخطاب (عليه السلام!) فكتب له كتاباً مؤكداً بالحفظ والحيطة وأن لا يؤخذ من إخوانه وخدمه الجزية وأشياعه (النساطرة)
[المجدل، أخبار بطاركة المشرق، روما 1899 ص 62].
+ في رأيي الشخصي، أن تصريح سمعان الشيخ البار، لهو بمثابة صفعة قوية موجهة لنسطور، وأتباعه، ولكل المدافعين عنه، والمتعاطفين معه، من أنصار حزب يسوع ابن مريم، ومريم أم يسوع.
+ وموجهة أيضاً إلى أتباع بقية الهرطقيات التي تنكر سر التجسد الإلهي، وتقاومه.
+ وموجهة إلى كل جاهل شقي يسخر بجهالة من عظمة هذا الطفل المولود في بيت لحم، لأنه لم يكن مجرد إنسان مخلوق من تراب، ولا نتاج شهوة وثمرة جماع، بل هو نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق..
هو الله الكلمة الأزلي المولود من الآب قبل كل الدهور-بحسب لاهوته- وهو المولود الزمني -بحسب ناسوته- من الروح القدس والعذراء مريم منذ 2000 سنة مضت.. أي هو نفسه الله الكلمة الظاهر في الجسد، ولذلك فيحق لنا الهتاف قائلين: (عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد)