المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احترام الكبير بقلم البابا شنودة


ابن الكنيسة
10-19-2011, 05:52 PM
احترام الكبار .................................................. ..... بقلم قداسة البابا شنودة الثالث
تعودنا منذ الصغر أن نحترم الكبار‏,‏ سواء الكبار في محيط الأسرة‏,‏ أو الكبار في السن أو الرؤساء بصفة عامة‏,‏ أو أولي الأمر منا‏.‏ وصارت هذه إحدى القيم‏,‏ أو إحدى الثوابت التي هي إحدى عناصر الأدب.
† ولما كبرنا ودخلنا في مجال التعليم أصبح من القيم الثابتة احترام الأستاذ أو المعلم وكما قال أحمد شوقي ـ أمير الشعراء ـ في ذلك:
قف للمعلم وفه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أعظم أو أجل من الذي *** يبني وينشئ أنفسا وعقولا
سبحانك اللهم خير معلم *** أنشأت بالعلم القرون الأولى
أخرجت هذا العقل من ظلماته *** وهديته النور المبين سبيلا

ولما وصلنا إلي الجامعة, صار أساتذتنا في موضع الاحترام و الإجلال منا وننظر إليهم كآباء وأناس في قمة العلم نحترم أشخاصهم ومعلوماتهم كأشخاص بذلوا جهدا ووقتا في البحث والتنقيب الي أن وصلوا إلي هذا الوضع. أين هذا من وقت أصبح فيه الطلبة يطلبون فيه عزل العميد أو حتى رئيس الجامعة!! بل أنه في بعض المدارس, صار التلاميذ الصغار يقولون: لا نريد هذا الأستاذ أو ذاك!


وقد تعلَّمنا ونحن في الجيش احترام الكبار بشكل أعمق من جهة احترام وتوقير الرتبة الأعلى, والخضوع لها والوقوف أمامها في ثبات, لا يستطيع فيها صاحب الرتبة الأقل أن يحرك يديه وهو واقف يتكلم.. بل أكثر من هذا فانه في الرتبة الواحدة يحترم الشخص مَنْ ورد اسمه في الترقية قبلاً منه في نفس التاريخ.


وفي الريف كان احترام العمدة احتراما واضحا باعتباره الكبير في القرية, يلجأ إليه الناس أن كان عندهم شكوى ويقبلون حكمه باعتباره القاضي بينهم.
وللأسف نحن نجتاز فترة نعيش فيها في شبه مجتمع لا يعترف بكبير له, وكثيرا ما يسخط علي الكبار ويصغر الكبار في عينيه ويطلب تغييرهم.


† أذكر أنني عندما كنت فتي منذ نحو 75 عاما, حينما انتقلنا من الريف الي القاهرة حيث كانت أسرة زوجة أخي الكبير الذي رباني. أنني رأيت جد هذه الأسرة, وكان رجلا مسنا علي المعاش, أنني تقدمت إلى هذا الرجل الأشيب فسلمت عليه وقبلت يده ـ حسب أخلاق القرية ـ وهنا ضج الجميع بالضحك! فالتفت لأنظر هل قال أحدهم نكتة ضحكوا بسببها؟ وعرفت ان تصرفي في احترام ذلك الشيخ كان هو النكتة!!


† حقا ان المدينة كانت أكثر من القرية حضارة وتمدنا ولكن القرية كانت أكثر عمقا في حفظ القيم وفي احترام الكبار, ولكن بمرور الوقت حينما تحضرت القرية وتمددت وحينما زحف إليها أهل المدينة وسكنوا فيها حينئذ تغيرت أخلاق القرية كثيرا عن ذي قبل..


† ان احترام الكبار يبدأ أولا في جو الأسرة باحترام الوالدين ثم بمن هو في مستواهما مثل العم والخال, وبعد ذلك يزحف هذا المبدأ الي دور الحضانة حيث يحترم الطفل مربيته ويحبها وبالمثل في مستوي الـK.G وأيضا ما يسمي في أمريكا مثلاً Daycare.


† وبهذا الأسلوب القوي يكون الدخول في مرحلة الشباب حيث قد تعود علي احترام الكبار, ويعتبر ذلك أدباً. وإذا بالشباب في عصر الكمبيوتر والنت والفيس بوك Facebook يحترم أباه حتي إن كان ذلك الأب يجهل كل هذا الرقي في المعرفة، . وإذا بصاحب الدكتوراه يحترم اباه حتي لو لم يكن قد حصل علي مثل هذه الدرجة من التعليم وفي نفس الوقت يحترم مَنْ لهم خبرة في الحياة أكثر منه.


† هنا وأقدم مثالا آخر من الكشافة والجوالة وما عندهم من قيم وما لهم من نظام, ثم أسأل عما تقدمه معسكرات للشباب عندنا من حيث برامجها ومن أخرجتهم من أصحاب القيم والمبادئ.


† وفي احترام الكبار أيضا أذكر احترام الأشخاص كبار الشخصية مثل الحكماء والعلماء وأصحاب المواهب ومن تقيم لهم الدولة حفلات تكريم, أو تمنحهم النياشين اعترافا بما وصلوا إليه من عظمة ومن فضل.
وأذكر في هذا المجال ما قاله أحد الشعراء:
إذا كنت في حاجةِ مُرسلاً *** فأرسل حكيما ولا توصهِ
وان باب أمر عليك التوى ** فشاور لبيباً ولا تعصهِ


† ان احترام الكبار يشمل بعض الفضائل الاجتماعية ومنها: لا تكلم شخصا أكبر منك, وانت جالس وهو واقف, وان كنت في جلسة حوار, فلا تتول إدارة هذه الجلسة في وجود من هم أكبر منك, ولا تسبق الكل ولا تحتكر الحديث, بل اعط فرصة لغيرك ليتكلم, ولا تحاول ان تعارض كل رأي ولا ترفع صوتك علي من هو اكبر منك ولا تقاطعه في كلامه لكي تتكلم انت ولا تسخر برأي يبديه لك ان تعارض ولكن مع حفظ آداب الحديث.


† إن عدم احترام الكبار يؤدي الي اخطاء أخطر من هذه وأبشع فقد يتحول الي عدم احترام النظام العام, وعدم احترام القيم والقانون, بل والاعتراض والثورة علي كل شيء, وربما الاعتراض علي أمور بدون دراستها.
نرجو من الله ان يقينا من كل هذا.