emad_fahmy
12-04-2007, 09:29 AM
المقوقس: مَن هو؟ وهل كان عظيم القبط؟
02/12/2007
بقلم / نصري جرجس نسر ـ القاهرة
تصف المراجع التاريخية العربية المتداولة في مصر وكذا كتب التاريخ التعليمية المصرية المقوقس, حاكم مصر عند غزو العرب, بأنه 'عظيم القبط' ولكنها لا تذكر شيئا عن أسباب هذه العظمة وهل هي راجعة إلي أسباب اجتماعية أو مالية أو ثقافية أو دينية أو عرقية! أم لأنه كان أميرا أو حاكما أو واليا.
تنقسم المراجع التاريخية التي تعرضت لشخصية المقوقس إلي نوعين: مراجع عربية, ومراجع قبطية وأجنبية, وقد حاول الكثير من المؤرخين _ من الغريب أنهم كانوا جميعا مؤرخين أجانب - خلال الثلاثة قرون الماضية التنقيب وبعمق لإجلاء حقيقة شخصية المقوقس.
من المفيد إلقاء نظرة علي بداية كرازة مرقس الرسول في مصر, فكعادة الرسل بدء الكرازة لليهود المقيمين بالإسكندرية (كانت هناك معرفة مبدئية ولو أنها غير دقيقة بالإيمان بالمسيح من اليهود المصريين الذين كانوا في أورشليم وعاصروا حلول الروح القدس يوم الخمسين وما ورد عن أبولوس السكندري-راجع سفر أعمال الرسل) والدليل علي ذلك أن اسم أنيانوس, وهو أول من آمن, هو المنطوق اليوناني لحنانيا العبري.
ثم انتقلت الكرازة من اليهود الذين كانوا متشبعين بالثقافة اليونانية إلي اليونانيين المقيمين بمصر والذين كانت أعدادهم - مع أنهم أقلية - كبيرة, ثم تلاهم المصريون في الإيمان. وكما تذكر المراجع التاريخية فإنه كان هناك شبه انفصال في أماكن الإقامة بين المصريين من جهة واليهود واليونانيين من جهة أخري, لهذا كان البطاركة الأولون إما من خلفية يهودية أو يونانية ويرجح أن أول بطريرك مصري هو ديمتريوس الكرام الذي اعتلي السدة المرقسية في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي.
استمر بطاركة الكرسي المرقسي يأتون من هذه الخلفيات الثلاث حتي الانشقاق الذي حدث في مجمع خلقيدونية الذي نتج عنه أن غالبية المصريين تبعوا إيمان البابا ديسقورس, وغالبية اليونانيين تبعوا إيمان مجمع خلقيدونية (لاحظ تأثير العامل العرقي والثقافي والسياسي علي اعتناق العقيدة) وأصبح هناك اثنان من البطاركة, أحدهما قبطي يختاره المصريون والآخر ملكاني يعينه الإمبراطور من اليونانيين المصريين أو من خارج مصر.
وقد تداخلت الفتن والقلاقل التي حدثت بمصر بين الشعب القبطي والسلطة البيزنطية الحاكمة مع الفتن والمؤامرات والدسائس في البلاط الإمبراطوري بالقسطنطينية وأدت إلي فترات من المواجهة الشديدة وفترات من الهدوء النسبي في مصر.
تميزت فترة حكم الاإمبراطور جستنيان بتأثيرها الشديد علي الأحوال في مصر والتي استمرت حتي سقوطها في يد العرب, حيث قسم جستنيان مصر إلي قسمين إداريين هما الإسكندرية مع الوجه البحري, والصعيد, وجعل لكل منهما حاكما; الأمر الذي أدي إلي بذر بذور التنافس وسوء التنظيم بين الحاكمين, كما استحدث وضعا جديدا فحينما نصب أبوليناريس بطريركا دخيلا علي الإسكندرية سنة541 م قلده بالإضافة الي وظيفته الدينية سلطات عسكرية لتنفيذ سياسته الدينية وما لبث أن أعطاه حق جمع الضرائب مباشرة لصيانة الكنائس والرعاية فكانت هذه سابقة خطيرة لمن أتي بعده من الأباطرة الذين أعطوا لأنصارهم الوسائل التي تمكنهم من التنكيل بخصومهم الدينيين ويجددوا الاضطهاد الديني مرة أخري ولكن هذه المرة بواسطة مسيحيين ضد مسيحيين.
وكان هذا أمرا خطيرا له أسوأ الأثر علي نفسية الأقباط ومستقبل مصر السياسي. وخوفا من أن يقوم قائد الجيش البيزنطي في مصر بالاستقلال بها عن الإمبراطورية, قام جستنيان بإلغاء القيادة الموحدة وقسم مصر إلي خمس دوقيات (أقسام كبري) يحكمها خمسة محافظين يعينهم الامبراطور بمعرفته ويكونوا مسئولين أمامه مباشرة, وكان هؤلاء المحافظون يجمعون بين السلطتين المدنية والعسكرية. أوجد هذا التقسيم وضعا غريبا فالأقسام الإدارية لا تنطبق مع الأقسام العسكرية, والاثنان لا ينطبقان مع التقسيم المالي; مما أوجد ليس فقط عدم تعاون بين هذه الأقسام بل تنافسا وصراعا ظهر تأثيره عندما جاء العرب مصر.
وتحتوي الفترة المتبقية وحتي دخول العرب لمصر علي أحداث مهمة منها استيلاء هرقل علي السلطة في الإمبراطورية وغزو الفرس لسورية وفلسطين وسقوط أورشليم في يدهم حيث حملوا الصليب المقدس وأخذوه إلي بلادهم, وفي سنة619 م استولوا علي مصر ولكن هرقل تمكن من استرداد أورشليم واستعاد الصليب المقدس وأعاده الي موضعه كما تمكن من استرداد مصر سنة629 م وهكذا عادت مصر ثانية إلي الحكم البيزنطي ولكن للأسف لم يستفد هرقل من الدرس ولم يكتف بأنه أحيا سياسة جستنيان في مصر بل بالغ فيها.
وفي محاولة من هرقل لتوحيد العقيدة علي مستوي الإمبراطورية, اعتقادا منه بأهمية الأمر من ناحية السلام السياسي, لجأ إلي صياغة إيمانية جديدة تقول بوحدة مشيئتي المسيح الناسوتية واللاهوتية وأنهما كانتا متطابقتين متوافقتين (المونوثيلتية). وفي سنة638 م أصدر هرقل مرسومه الذي عرف باسم 'أكسيتيس' وعزم علي إرغام الجميع علي قبوله وكانت المقاومة الكبري له في الإسكندرية حيث رفض الأقباط أي حل بيزنطي بداية من قرارات مجمع خلقيدونية.
كان ازدياد شعور الأقباط بقوميتهم هو الذي جعلهم أكثر الرافضين للحيود عن التقاليد القديمة ورفض أية مساومات مع السلطة الإمبراطورية في المسائل الخاصة بالإيمان. ولكون مصر ذات أهمية خاصة للإمبراطورية, حيث كانت مخزن غلالها, صمم هرقل علي فرض معتقده بأية وسيلة, وكانت خطوته الأولي هي تعيين 'قيرس / قورش Cyrus' أسقف فاز (Phasis) في القوقاز, والذي كان ذو ميول نسطورية, بطريركا علي الإسكندرية. وعينه أيضا في منصب الحاكم الإمبراطوري لإقليم مصر كان عليه أن يجعل الأقباط يقبلوا الإيمان الخلقيدوني والمونوثيلتية بأية وسيلة ومنحه سلطات دينية وحربية ومالية وتنظيمية وقضائية واسعة. وقد كان قيرس هذا يتمتع بذكاء وولاء ريائي للإمبراطور.
وصل قيرس إلي الإسكندرية سنة631 م وبدأ في تنفيذ خططه بلا هوادة وفي خلال عشر سنوات غدا من أكثر الولاة البيزنطيين المكروهين في تاريخ مصر, لقد استغل الدين واستخدم صولجان الحكم لمحاولة فرض صيغة الإيمان التي أقرها هرقل.
هل قيرس / قورش هذا هو من أسماه العرب بالمقوقس؟ سأستعرض أهم ما كتبه المؤرخون العرب عنه بداية بالمؤرخين الأقرب إلي زمنه, وسأحاول أن أخرج باستنتاجات أقارنها بما كتبه المؤرخون الأقباط والأجانب.
يذكر البلاذري (مولود سنة806 م) أن المقوقس صالح (أي عقد صلحا) عمرو (أي عمرو بن العاص) وأن بعض الرواة يذهبون إلي أنه ساعد العرب. وجاء في تاريخ ابن الحكم (حوالي سنة850 م) عبارة أكثر دلالة تقول 'فوجه هرقل ملك الروم المقوقس أميرا علي مصر وجعل إليه حربها وجباية خراجها ونزل الإسكندرية'.
ويقول الطبري (839 ـ923 م) عن المقوقس إنه عظيم القبط ويفرق بين حاكم الاسكندرية وحاكم منفيس (منف) ويذكر أن المقوقس أرسل إلي منفيس جيشا تحت قيادة الجاثليق الذي كان كبير أساقفة النصاري واسمه ابن مريم. ويذكر سعد بن بطريق (المولود سنة876 م) أن المقوقس كان عاملا (أي مندوبا أو حاكما) علي الأموال في مصر لهرقل (أي من قبل هرقل).
وبعد فترة تقرب من قرنين يذكر ابن الأثير (المولود سنة 1160 م) أن المقوقس أرسل أبا مريم وأبا مريام ليقاتلا عمرو وأنه كان يقود الجيش بنفسه في موقعة عين شمس وأنه كان حاكم الإسكندرية وقت حصارها وأنه صالح 'عمرو'. أما أبو صالح (حوالي سنة 1200 م) يذكر أن نبي الإسلام بعث حاطب بن أبي بلتعه إلي المقوقس حاكم الإسكندرية سنة 6 هجرية (أي النصف الثاني من سنة 627 م), ويقول إن هرقل استعمل (أي ولي) علي مصر جريج بن مينا المقوقس.
أما ياقوت (المولود سنة 1178 م) فيعقد الأمور تعقيدا شديدا حيث يذكر أن حصن بابليون كان حاكمه المندفور الذي اسمه الأعيرج, نائبا عن المقوقس ابن قرقب اليوناني الذي كان يقيم في الإسكندرية. ويذكر مكين (المولود حوالي سنة 1205 م) أن عامل هرقل (أي وكيله) علي مصر هو المقوقس وأنه هو وعظماء القبط صالحوا عمرو.
ويكتب ابن خلدون في أواخر القرن الرابع عشر أن المقوقس كان قبطيا. ويذكر ابن دقماق حوالي سنة1400 م أن المقوقس الرومي عامل هرقل.
وينقل المقريزي (المولود سنة 1365 م) عن يزيد بن حبيب عبارة أن 'المقوقس الرومي كان واليا علي مصر وصالح عمرو'. ويتفق المقريزي مع ياقوت في ذكر الأعيرج وفي أن المقوقس بن قرقب كان يونانيا وأن المقوقس صالح العرب.
يتبع
02/12/2007
بقلم / نصري جرجس نسر ـ القاهرة
تصف المراجع التاريخية العربية المتداولة في مصر وكذا كتب التاريخ التعليمية المصرية المقوقس, حاكم مصر عند غزو العرب, بأنه 'عظيم القبط' ولكنها لا تذكر شيئا عن أسباب هذه العظمة وهل هي راجعة إلي أسباب اجتماعية أو مالية أو ثقافية أو دينية أو عرقية! أم لأنه كان أميرا أو حاكما أو واليا.
تنقسم المراجع التاريخية التي تعرضت لشخصية المقوقس إلي نوعين: مراجع عربية, ومراجع قبطية وأجنبية, وقد حاول الكثير من المؤرخين _ من الغريب أنهم كانوا جميعا مؤرخين أجانب - خلال الثلاثة قرون الماضية التنقيب وبعمق لإجلاء حقيقة شخصية المقوقس.
من المفيد إلقاء نظرة علي بداية كرازة مرقس الرسول في مصر, فكعادة الرسل بدء الكرازة لليهود المقيمين بالإسكندرية (كانت هناك معرفة مبدئية ولو أنها غير دقيقة بالإيمان بالمسيح من اليهود المصريين الذين كانوا في أورشليم وعاصروا حلول الروح القدس يوم الخمسين وما ورد عن أبولوس السكندري-راجع سفر أعمال الرسل) والدليل علي ذلك أن اسم أنيانوس, وهو أول من آمن, هو المنطوق اليوناني لحنانيا العبري.
ثم انتقلت الكرازة من اليهود الذين كانوا متشبعين بالثقافة اليونانية إلي اليونانيين المقيمين بمصر والذين كانت أعدادهم - مع أنهم أقلية - كبيرة, ثم تلاهم المصريون في الإيمان. وكما تذكر المراجع التاريخية فإنه كان هناك شبه انفصال في أماكن الإقامة بين المصريين من جهة واليهود واليونانيين من جهة أخري, لهذا كان البطاركة الأولون إما من خلفية يهودية أو يونانية ويرجح أن أول بطريرك مصري هو ديمتريوس الكرام الذي اعتلي السدة المرقسية في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي.
استمر بطاركة الكرسي المرقسي يأتون من هذه الخلفيات الثلاث حتي الانشقاق الذي حدث في مجمع خلقيدونية الذي نتج عنه أن غالبية المصريين تبعوا إيمان البابا ديسقورس, وغالبية اليونانيين تبعوا إيمان مجمع خلقيدونية (لاحظ تأثير العامل العرقي والثقافي والسياسي علي اعتناق العقيدة) وأصبح هناك اثنان من البطاركة, أحدهما قبطي يختاره المصريون والآخر ملكاني يعينه الإمبراطور من اليونانيين المصريين أو من خارج مصر.
وقد تداخلت الفتن والقلاقل التي حدثت بمصر بين الشعب القبطي والسلطة البيزنطية الحاكمة مع الفتن والمؤامرات والدسائس في البلاط الإمبراطوري بالقسطنطينية وأدت إلي فترات من المواجهة الشديدة وفترات من الهدوء النسبي في مصر.
تميزت فترة حكم الاإمبراطور جستنيان بتأثيرها الشديد علي الأحوال في مصر والتي استمرت حتي سقوطها في يد العرب, حيث قسم جستنيان مصر إلي قسمين إداريين هما الإسكندرية مع الوجه البحري, والصعيد, وجعل لكل منهما حاكما; الأمر الذي أدي إلي بذر بذور التنافس وسوء التنظيم بين الحاكمين, كما استحدث وضعا جديدا فحينما نصب أبوليناريس بطريركا دخيلا علي الإسكندرية سنة541 م قلده بالإضافة الي وظيفته الدينية سلطات عسكرية لتنفيذ سياسته الدينية وما لبث أن أعطاه حق جمع الضرائب مباشرة لصيانة الكنائس والرعاية فكانت هذه سابقة خطيرة لمن أتي بعده من الأباطرة الذين أعطوا لأنصارهم الوسائل التي تمكنهم من التنكيل بخصومهم الدينيين ويجددوا الاضطهاد الديني مرة أخري ولكن هذه المرة بواسطة مسيحيين ضد مسيحيين.
وكان هذا أمرا خطيرا له أسوأ الأثر علي نفسية الأقباط ومستقبل مصر السياسي. وخوفا من أن يقوم قائد الجيش البيزنطي في مصر بالاستقلال بها عن الإمبراطورية, قام جستنيان بإلغاء القيادة الموحدة وقسم مصر إلي خمس دوقيات (أقسام كبري) يحكمها خمسة محافظين يعينهم الامبراطور بمعرفته ويكونوا مسئولين أمامه مباشرة, وكان هؤلاء المحافظون يجمعون بين السلطتين المدنية والعسكرية. أوجد هذا التقسيم وضعا غريبا فالأقسام الإدارية لا تنطبق مع الأقسام العسكرية, والاثنان لا ينطبقان مع التقسيم المالي; مما أوجد ليس فقط عدم تعاون بين هذه الأقسام بل تنافسا وصراعا ظهر تأثيره عندما جاء العرب مصر.
وتحتوي الفترة المتبقية وحتي دخول العرب لمصر علي أحداث مهمة منها استيلاء هرقل علي السلطة في الإمبراطورية وغزو الفرس لسورية وفلسطين وسقوط أورشليم في يدهم حيث حملوا الصليب المقدس وأخذوه إلي بلادهم, وفي سنة619 م استولوا علي مصر ولكن هرقل تمكن من استرداد أورشليم واستعاد الصليب المقدس وأعاده الي موضعه كما تمكن من استرداد مصر سنة629 م وهكذا عادت مصر ثانية إلي الحكم البيزنطي ولكن للأسف لم يستفد هرقل من الدرس ولم يكتف بأنه أحيا سياسة جستنيان في مصر بل بالغ فيها.
وفي محاولة من هرقل لتوحيد العقيدة علي مستوي الإمبراطورية, اعتقادا منه بأهمية الأمر من ناحية السلام السياسي, لجأ إلي صياغة إيمانية جديدة تقول بوحدة مشيئتي المسيح الناسوتية واللاهوتية وأنهما كانتا متطابقتين متوافقتين (المونوثيلتية). وفي سنة638 م أصدر هرقل مرسومه الذي عرف باسم 'أكسيتيس' وعزم علي إرغام الجميع علي قبوله وكانت المقاومة الكبري له في الإسكندرية حيث رفض الأقباط أي حل بيزنطي بداية من قرارات مجمع خلقيدونية.
كان ازدياد شعور الأقباط بقوميتهم هو الذي جعلهم أكثر الرافضين للحيود عن التقاليد القديمة ورفض أية مساومات مع السلطة الإمبراطورية في المسائل الخاصة بالإيمان. ولكون مصر ذات أهمية خاصة للإمبراطورية, حيث كانت مخزن غلالها, صمم هرقل علي فرض معتقده بأية وسيلة, وكانت خطوته الأولي هي تعيين 'قيرس / قورش Cyrus' أسقف فاز (Phasis) في القوقاز, والذي كان ذو ميول نسطورية, بطريركا علي الإسكندرية. وعينه أيضا في منصب الحاكم الإمبراطوري لإقليم مصر كان عليه أن يجعل الأقباط يقبلوا الإيمان الخلقيدوني والمونوثيلتية بأية وسيلة ومنحه سلطات دينية وحربية ومالية وتنظيمية وقضائية واسعة. وقد كان قيرس هذا يتمتع بذكاء وولاء ريائي للإمبراطور.
وصل قيرس إلي الإسكندرية سنة631 م وبدأ في تنفيذ خططه بلا هوادة وفي خلال عشر سنوات غدا من أكثر الولاة البيزنطيين المكروهين في تاريخ مصر, لقد استغل الدين واستخدم صولجان الحكم لمحاولة فرض صيغة الإيمان التي أقرها هرقل.
هل قيرس / قورش هذا هو من أسماه العرب بالمقوقس؟ سأستعرض أهم ما كتبه المؤرخون العرب عنه بداية بالمؤرخين الأقرب إلي زمنه, وسأحاول أن أخرج باستنتاجات أقارنها بما كتبه المؤرخون الأقباط والأجانب.
يذكر البلاذري (مولود سنة806 م) أن المقوقس صالح (أي عقد صلحا) عمرو (أي عمرو بن العاص) وأن بعض الرواة يذهبون إلي أنه ساعد العرب. وجاء في تاريخ ابن الحكم (حوالي سنة850 م) عبارة أكثر دلالة تقول 'فوجه هرقل ملك الروم المقوقس أميرا علي مصر وجعل إليه حربها وجباية خراجها ونزل الإسكندرية'.
ويقول الطبري (839 ـ923 م) عن المقوقس إنه عظيم القبط ويفرق بين حاكم الاسكندرية وحاكم منفيس (منف) ويذكر أن المقوقس أرسل إلي منفيس جيشا تحت قيادة الجاثليق الذي كان كبير أساقفة النصاري واسمه ابن مريم. ويذكر سعد بن بطريق (المولود سنة876 م) أن المقوقس كان عاملا (أي مندوبا أو حاكما) علي الأموال في مصر لهرقل (أي من قبل هرقل).
وبعد فترة تقرب من قرنين يذكر ابن الأثير (المولود سنة 1160 م) أن المقوقس أرسل أبا مريم وأبا مريام ليقاتلا عمرو وأنه كان يقود الجيش بنفسه في موقعة عين شمس وأنه كان حاكم الإسكندرية وقت حصارها وأنه صالح 'عمرو'. أما أبو صالح (حوالي سنة 1200 م) يذكر أن نبي الإسلام بعث حاطب بن أبي بلتعه إلي المقوقس حاكم الإسكندرية سنة 6 هجرية (أي النصف الثاني من سنة 627 م), ويقول إن هرقل استعمل (أي ولي) علي مصر جريج بن مينا المقوقس.
أما ياقوت (المولود سنة 1178 م) فيعقد الأمور تعقيدا شديدا حيث يذكر أن حصن بابليون كان حاكمه المندفور الذي اسمه الأعيرج, نائبا عن المقوقس ابن قرقب اليوناني الذي كان يقيم في الإسكندرية. ويذكر مكين (المولود حوالي سنة 1205 م) أن عامل هرقل (أي وكيله) علي مصر هو المقوقس وأنه هو وعظماء القبط صالحوا عمرو.
ويكتب ابن خلدون في أواخر القرن الرابع عشر أن المقوقس كان قبطيا. ويذكر ابن دقماق حوالي سنة1400 م أن المقوقس الرومي عامل هرقل.
وينقل المقريزي (المولود سنة 1365 م) عن يزيد بن حبيب عبارة أن 'المقوقس الرومي كان واليا علي مصر وصالح عمرو'. ويتفق المقريزي مع ياقوت في ذكر الأعيرج وفي أن المقوقس بن قرقب كان يونانيا وأن المقوقس صالح العرب.
يتبع