rona
09-25-2011, 10:21 PM
تحدثنا عن بعض الوسائل لمعالجة الغضب الخاطئ (أى النرفزة) ومنها الإبطاء فى الغضب، والجواب اللين، واستخدام الحكمة، وتذكر نتائج الغضب السيئة، وعدم التدرج إلى أسوأ. واليوم نكمل موضوعنا فنقول:
- قد يظن البعض أنه يعالج الوقوع فى الغضب بالبعد والهروب من المجتمع الذى يغضبه ولكن هذا نوع من الانطواء وليس علاجا، فأسباب الغضب كامنة داخل القلب وفى طباع الشخص، ومنها حساسيته الزائدة نحو كرامته التى تدعوه إلى الثورة على من يسىء اليه وأيضا عدم قدرته على الاحتمال، ولذلك فالشخص الغضوب إن ذهب بعيدا عن أسباب الغضب فإن الغضب يرافقه فى أى مكان يذهب اليه وشيطان الغضب يقول له بصراحة «أنا من أجلك مقيم معك فى هذا الموضوع فإن أردت الانتقال من هنا فسوف أنتقل بدورى معك لأنى ملازم لك حيثما ذهبت وحينما سكنت» إذن يجب على الإنسان أن يهدئ قلبه من الداخل وينقى قلبه من الغضب والغيظ ولا ينفعه أن ينطوى على ذاته وقلبه ساخط نافر مملوء بمشاعر خاطئة.
إن نقاوة القلب هذه هى العلاج الحقيقى لمشكلة الغضب مادام السبب هو داخلنا أعنى عدم الاحتمال وعدم المحبة وعدم المغفرة.
- اعلم تماما أنك فى ثورتك على غيرك بهذا الغضب والنرفزة إنما تخسر الغير. وسليمان الحكيم يقول: «رابح النفوس حكيم» ولذلك قل لنفسك إذا حوربت بالنرفزة لماذا أخسر الناس؟!
وهل هذه حكمة منى أم أخسرهم؟!
- بدلا من الثورة والنرفزة الجأ إلى أسلوب التفاهم والعتاب بهدوء وحاول أن تنتهى من المشكلة عن طريق الإقناع ومناقشة الفكر. لا ترد على انتقادات الغير لك بالغضب، بل بالتفاهم والإقناع، إن التفاهم أسلوب جميل يشرح الأمور ويزيل الغضب من جذوره وقد يتعرض لأسباب هذا الغضب إن كانت قد فهمت خطأ.
- حاول أن تلجأ فى علاج الغضب إلى طريقة التصريف وليس الترسيب.
أما التصريف فمعناه أن ينصرف الغضب تماما من أعماق قلبك ولا يوجد فى داخلك أى شيء ضد من ترى أنه أساء اليك ولا يتم هذا إلا عن طريق المغفرة الكاملة التى تنسى الإساءة.
بل ربما تلتمس العذر للمسيء، أو عن طريق التواضع العميق الذى يشعر فيه الإنسان أنه هو السبب فى كل ما حدث، وبهذا لا يوجد غضب فى القلب على الاطلاق، ولا توجد رغبة فى الانتقام للنفس، وبتصريف الغضب يصبح القلب صافيا صفاء حقيقيا، على أن هذا التصريف قد يحدث أحيانا بالتدريج، مثل جرح قد نظفته تماما وشفى والتأم، ولم يعد يؤلمك فى شيء، ولكن موضعه لا يزال حساسا، بحيث إن اصابته بأى صدمة تكون أكثر تأثيرا عليه وأكثر إيلاما، ولكن بالوقت يزول الألم تماما تماما، ويصبح موضع الجرح كأى موضع آخر فى الجسم من حيث التعرض للألم.
أما الترسيب فهو صفاء خارجي، مع وجود الغضب كامنا فى اعماق النفس ثابتا فى الفكر! مثال ذلك زجاجة دواء مكتوب عليها «رج الزجاجة قبل الاستعمال»، يكون فيها الدواء صافيا ورائقا من فوق، مع وجود مواد مترسبة فى القاع، بحيث إذا رججت الزجاجة يتعكر السائل الرائق كله، إذ يختلط بما يترسب فى القاع، وقد يحدث ان إنسانا يهدئ نفسه من الانفعال الظاهري، وفى قلبه هو غير مقتنع بما حدث له، وإنما من اجل الفضيلة قد سكت، ولكن يحدث أنه إذا تكررت الإساءة، يغضب ليس بسبب هذه الاساءة الجديدة، إنما بسبب القديمة أيضا، لأنها لا تزال موجودة فى قلبه كامنة ومترسبة، إنه حاول معالجة نتائج غضبه، ولكنه لم يعالج اسبابه، ولم يسمح للغضب بأن تنتج عنه حدة أو خصومة، أو محاولة لرد الشر بالشر، إنما اسباب الغضب ظلت باقية فى اعماق نفسه تحتاج إلى تصريف.
- حاول ان تعالج الغضب بطول البال وسعة القلب، حيث لا تغضب بسرعة ولأتفه الأسباب.
إنك إذا ألقيت قطعة من الطين فى كوب ماء، فإنها تعكره، أما لو ألقيت هذه القطعة من الطين فى المحيط فإنه لا يتعكر، إنما يأخذ قطعة الطين ويفرشها فى اعماقه بكل هدوء، ويقدم لك ماء رائقا، كن إذن واسع القلب وحاول ان تغفر، وإذا ما حوربت بالغضب على احد، فعليك أن تتذكر كم مرة أخطأت إلى الله ولم يغضب عليك برغم كسرك لوصاياه، بل تذكر أيضا انك تكسر وصايا الله كثيرا وتخطئ، وبعد ذلك تقف لكى تصلى إليه وتتحدث معه، وتطلب منه طلبات. دون ان تعتذر إليه أو حتى تصالحه، إننى كلما أرى غضب الناس وثورتهم، أزداد حبا لله، الذى يحتمل كل سيئاتنا ولا يغضب.
حقا ما أعجب الله فى احتماله، إنه يحتمل كل الاخطاء، لكل الناس وفى كل العصور. على الرغم من انه خليقته وعبيده. بينما الناس لا يحتملون غلطة واحدة فى حقهم من بشر مساوين لهم، أو ربما اعلى منهم مقاما.
- لمعالجة الغضب يمكن للإنسان ان يدرب نفسه على أمرين هما: عدم علو الصوت، وعدم حدة الصوت، حتى لايتحول غضبه إلى صياح وعراك، فالصوت العالى عثرة، وهو يفضح الغضب الداخلى أمام الناس ويعلنه، ويظهر الشخص الغاضب كإنسان عاجز عن التحكم فى اعصابه، وعاجز عن الهدوء أثناء نقاشه، وهذا امر غير مشرف له من كل ناحية، وموضع لانتقاده مهما كان على حق، وإذا اختلطت حدة الصوت بعلوه تكون غير محتملة، وكذلك إن ارتبطت بملامح غضبه، انظر إلى وجهك فى مرآة أثناء غضبك، فستجد أنه ليس من السهل احتمال ملامحك، لذلك تدرب على هدوء الصوت والملامح.
- قد يظن البعض أنه يعالج الوقوع فى الغضب بالبعد والهروب من المجتمع الذى يغضبه ولكن هذا نوع من الانطواء وليس علاجا، فأسباب الغضب كامنة داخل القلب وفى طباع الشخص، ومنها حساسيته الزائدة نحو كرامته التى تدعوه إلى الثورة على من يسىء اليه وأيضا عدم قدرته على الاحتمال، ولذلك فالشخص الغضوب إن ذهب بعيدا عن أسباب الغضب فإن الغضب يرافقه فى أى مكان يذهب اليه وشيطان الغضب يقول له بصراحة «أنا من أجلك مقيم معك فى هذا الموضوع فإن أردت الانتقال من هنا فسوف أنتقل بدورى معك لأنى ملازم لك حيثما ذهبت وحينما سكنت» إذن يجب على الإنسان أن يهدئ قلبه من الداخل وينقى قلبه من الغضب والغيظ ولا ينفعه أن ينطوى على ذاته وقلبه ساخط نافر مملوء بمشاعر خاطئة.
إن نقاوة القلب هذه هى العلاج الحقيقى لمشكلة الغضب مادام السبب هو داخلنا أعنى عدم الاحتمال وعدم المحبة وعدم المغفرة.
- اعلم تماما أنك فى ثورتك على غيرك بهذا الغضب والنرفزة إنما تخسر الغير. وسليمان الحكيم يقول: «رابح النفوس حكيم» ولذلك قل لنفسك إذا حوربت بالنرفزة لماذا أخسر الناس؟!
وهل هذه حكمة منى أم أخسرهم؟!
- بدلا من الثورة والنرفزة الجأ إلى أسلوب التفاهم والعتاب بهدوء وحاول أن تنتهى من المشكلة عن طريق الإقناع ومناقشة الفكر. لا ترد على انتقادات الغير لك بالغضب، بل بالتفاهم والإقناع، إن التفاهم أسلوب جميل يشرح الأمور ويزيل الغضب من جذوره وقد يتعرض لأسباب هذا الغضب إن كانت قد فهمت خطأ.
- حاول أن تلجأ فى علاج الغضب إلى طريقة التصريف وليس الترسيب.
أما التصريف فمعناه أن ينصرف الغضب تماما من أعماق قلبك ولا يوجد فى داخلك أى شيء ضد من ترى أنه أساء اليك ولا يتم هذا إلا عن طريق المغفرة الكاملة التى تنسى الإساءة.
بل ربما تلتمس العذر للمسيء، أو عن طريق التواضع العميق الذى يشعر فيه الإنسان أنه هو السبب فى كل ما حدث، وبهذا لا يوجد غضب فى القلب على الاطلاق، ولا توجد رغبة فى الانتقام للنفس، وبتصريف الغضب يصبح القلب صافيا صفاء حقيقيا، على أن هذا التصريف قد يحدث أحيانا بالتدريج، مثل جرح قد نظفته تماما وشفى والتأم، ولم يعد يؤلمك فى شيء، ولكن موضعه لا يزال حساسا، بحيث إن اصابته بأى صدمة تكون أكثر تأثيرا عليه وأكثر إيلاما، ولكن بالوقت يزول الألم تماما تماما، ويصبح موضع الجرح كأى موضع آخر فى الجسم من حيث التعرض للألم.
أما الترسيب فهو صفاء خارجي، مع وجود الغضب كامنا فى اعماق النفس ثابتا فى الفكر! مثال ذلك زجاجة دواء مكتوب عليها «رج الزجاجة قبل الاستعمال»، يكون فيها الدواء صافيا ورائقا من فوق، مع وجود مواد مترسبة فى القاع، بحيث إذا رججت الزجاجة يتعكر السائل الرائق كله، إذ يختلط بما يترسب فى القاع، وقد يحدث ان إنسانا يهدئ نفسه من الانفعال الظاهري، وفى قلبه هو غير مقتنع بما حدث له، وإنما من اجل الفضيلة قد سكت، ولكن يحدث أنه إذا تكررت الإساءة، يغضب ليس بسبب هذه الاساءة الجديدة، إنما بسبب القديمة أيضا، لأنها لا تزال موجودة فى قلبه كامنة ومترسبة، إنه حاول معالجة نتائج غضبه، ولكنه لم يعالج اسبابه، ولم يسمح للغضب بأن تنتج عنه حدة أو خصومة، أو محاولة لرد الشر بالشر، إنما اسباب الغضب ظلت باقية فى اعماق نفسه تحتاج إلى تصريف.
- حاول ان تعالج الغضب بطول البال وسعة القلب، حيث لا تغضب بسرعة ولأتفه الأسباب.
إنك إذا ألقيت قطعة من الطين فى كوب ماء، فإنها تعكره، أما لو ألقيت هذه القطعة من الطين فى المحيط فإنه لا يتعكر، إنما يأخذ قطعة الطين ويفرشها فى اعماقه بكل هدوء، ويقدم لك ماء رائقا، كن إذن واسع القلب وحاول ان تغفر، وإذا ما حوربت بالغضب على احد، فعليك أن تتذكر كم مرة أخطأت إلى الله ولم يغضب عليك برغم كسرك لوصاياه، بل تذكر أيضا انك تكسر وصايا الله كثيرا وتخطئ، وبعد ذلك تقف لكى تصلى إليه وتتحدث معه، وتطلب منه طلبات. دون ان تعتذر إليه أو حتى تصالحه، إننى كلما أرى غضب الناس وثورتهم، أزداد حبا لله، الذى يحتمل كل سيئاتنا ولا يغضب.
حقا ما أعجب الله فى احتماله، إنه يحتمل كل الاخطاء، لكل الناس وفى كل العصور. على الرغم من انه خليقته وعبيده. بينما الناس لا يحتملون غلطة واحدة فى حقهم من بشر مساوين لهم، أو ربما اعلى منهم مقاما.
- لمعالجة الغضب يمكن للإنسان ان يدرب نفسه على أمرين هما: عدم علو الصوت، وعدم حدة الصوت، حتى لايتحول غضبه إلى صياح وعراك، فالصوت العالى عثرة، وهو يفضح الغضب الداخلى أمام الناس ويعلنه، ويظهر الشخص الغاضب كإنسان عاجز عن التحكم فى اعصابه، وعاجز عن الهدوء أثناء نقاشه، وهذا امر غير مشرف له من كل ناحية، وموضع لانتقاده مهما كان على حق، وإذا اختلطت حدة الصوت بعلوه تكون غير محتملة، وكذلك إن ارتبطت بملامح غضبه، انظر إلى وجهك فى مرآة أثناء غضبك، فستجد أنه ليس من السهل احتمال ملامحك، لذلك تدرب على هدوء الصوت والملامح.