magda
10-08-2007, 09:06 AM
كانت السيدة / توم سون مدرّسة الصف الخامس الابتدائي ، في بداية العام الدراسي ، قالت لتلاميذها أنها تحبهم جميعا بنفس المقدار. لكن كيف يمكن ذلك ، وهنا على المقعد الأمامي من الفصــل ، صبي صــغير يدعى تيدى دائما وحيدا ومنزويا على نفســه ، فثيابه غير مرتبة ، وشعره غير ممشط ومنظره العام لا يسر العين . حتى أن علاماته كانت أقل العلامات في الصف ، فهي نفسها لم تتأسف و لو مرة واحدة عندما وضعت له أصفارا على واجباته .
في إحدى المرات ، كانت المعلمة تراجع ملف هذا الصبي تيدى . فوجدت أنه كان من التلاميذ المتفوقين في السنوات الأولى من عمره. كما وجدت ملاحظة في ملفه مدونة من معلمة أخرى ، معلنة بأن تيدى يعاني من ألام نفسية شديدة لأن والدته قد أصيبت بمرض خبيث و ليس هناك أي أمل في شفائها .
تابعت السيدة / توم سون قراءتها لملف هذا الصبي لمعرفة المزيد عن أسباب شقائه الواضحة . فقرأت ما كتبته مدرسة الصف الرابع الابتدائي : إن موت والدة تيدى كان سبب حزنه الشديد . فبالرغم من محاولاته المستمرة فهو لا يحظى بالاهتمام اللازم من والده ، وليس هناك من يعوّضه عن حنان أمه... وبأن حالته تسوء يوما بعد يوم فلم يعد له أصدقاء و هو بحاجة ماسة إلى المساعدة والاهتمام .
شعرت السيدة / توم سون بالخجل من تصرفاتها السابقة مع هذا الصبي ، وما زاد حزنها أنه عندما قدم لها الأولاد هداياهم بمناسبة عيد الأم ، كانت هداياهم مزينة وأنيقة، أما هدية تيدى فكانت مبعثرة، وملفوفة في كيس من ورق . شكرت المعلمة جميع تلاميذها عند فتح الهدايا في الفصل أمام الجميع ، لكن ما أن فتحت هدية تيدى حتى ضج التلاميذ بالضحك ، إذ تبين لهم بأن هدية تيدى كان سوارا لليد ينقصه بعض الفصوص الزجاجية ، وزجاجة صغيرة من العطر لم يبقى منه سوى القليل جدا.
ارتدت المعلمة السوار ، ثم وضعت القليل من العطر على ساعدها وشكرت تيدى على هديته المعبّرة لها.
في ذلك اليوم ، وبعد إنتهاء الصف ، وقبل خروج تيدى من الفصل إقترب من المعلمة وقال لها : لقد كان عطرك اليوم جميلا جدا، كعطر أمي عندما كانت على قيد الحياة ، كم إشتقت إليها، فانا أحب هذه الرائحة جدا، ولذا أحببت أن أهديك إياها...
ما أن خرج تيدى ، حتى أخذت المدرّسة تجهش بالبكاء ، وصممت ، بأنه من اليوم فصاعدا سوف لن تكون مدرّسة لمادة اللغة أو الكتابة أو الحساب فقط ، بل ستكون معلِّمة لهؤلاء الأولاد بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني .
أخذت السيدة / توم سون تهتم شخصيا بكل ولد من أولاد صفها ، وخاصة تيدى . وابتدأ ذهن هذا الصبي ينفتح ، فكلما شجعته ، كلما كانت تظهر عليه علامات النجاح أكثر. ففي نهاية العام الدراسي كان تيدى في طليعة الصف . وبعد مرور سنة ، وجدت السيدة توم سون ورقة تحت باب مكتبها تقول: سيدة / توم سون أنا تيدى لقد كنتِ أفضل معلمة لي في كل حياتي...
مرت ست سنوات أخرى ، وها هي تستلم مكتوب من شاب صغير يدعى تيدى يقول فيه ، بأنه لم يرى في كل سنين دراسته الثانوية معلمة مثلها ... ثم بعد مضي أربع سنوات أخرى استلمت هذه المعلمة مكتوب آخر... جاء فيه : في بعض الأحيان ، كانت الأمور صعبة، لكن رغم ذلك ثابرت في الدراسة... وها بعد قليل سوف أتخرج من الكلية بأعلى رتبة إمتياز دراسية... ثم أضاف... لقد كنت أفضل معلمة لي كل حياتي . كانت السيدة / توم سون من فترة إلى أخرى تستلم مكتوب كهذا... وأخيرا، وصلها مكتوب جاء فيه : لقد أنهيت علومي الجامعية ، وأحببت أن أتقدم أكثر في العلوم، وأود أن أؤكد لك بأنك كنت معلمتي المفضلة... لكن الإسم في آخر المكتوب الآن قد أصبح Dr. Theodore F. Stoddard لقد أصبح هذا الولد الصغير طبيبا مشهورا في عالم الطب ، يتردد اسمه كثيرا في وسائل الإعلام المختلفة .
لكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد ، فقد إستلمت السيدة / توم سون رسالة في ذلك الربيع يقول فيها : لقد تعرفت بفتاة ونود الزواج... ثم تابع قائلا... لقد توفي والدي منذ بضعة سنوات ، وكنت أتسائل ، هل توافقين على الجلوس في المكان المخصص لأم العريس ، على طاولة الشرف ؟ . فلم تتردد السيدة / توم سون و لو للحظة واحدة ، لبست تلك الاسورة التي قدمها لها منذ صغره ، وتريحت من ذات العطر الذي احتفظت به طوال هذه السنين. وأثناء حفل العرس ضم ذلك الشاب تلك المعلمة العجوز لصدره وهو يقول: شكرا يا معلمتي لأنك كان لديك ثقة في وبمقدرتي... لكن تلك المعلمة ، والدموع تملئ عينيها... أجابته : كلا يا عزيزي لا تخطئ بقولك هذا... أنت الذي برهنت لي أنني أســـــــتطيع التأثير في حياة ولد صغير ...فلم أكن أدري كيف أعلم التلاميذ إلى أن التقيت بك ...
فلنشكر الرب جزيل الشكر من أجل جميع الأمهات اللاتي أعطانا إياهن
مترجم
في إحدى المرات ، كانت المعلمة تراجع ملف هذا الصبي تيدى . فوجدت أنه كان من التلاميذ المتفوقين في السنوات الأولى من عمره. كما وجدت ملاحظة في ملفه مدونة من معلمة أخرى ، معلنة بأن تيدى يعاني من ألام نفسية شديدة لأن والدته قد أصيبت بمرض خبيث و ليس هناك أي أمل في شفائها .
تابعت السيدة / توم سون قراءتها لملف هذا الصبي لمعرفة المزيد عن أسباب شقائه الواضحة . فقرأت ما كتبته مدرسة الصف الرابع الابتدائي : إن موت والدة تيدى كان سبب حزنه الشديد . فبالرغم من محاولاته المستمرة فهو لا يحظى بالاهتمام اللازم من والده ، وليس هناك من يعوّضه عن حنان أمه... وبأن حالته تسوء يوما بعد يوم فلم يعد له أصدقاء و هو بحاجة ماسة إلى المساعدة والاهتمام .
شعرت السيدة / توم سون بالخجل من تصرفاتها السابقة مع هذا الصبي ، وما زاد حزنها أنه عندما قدم لها الأولاد هداياهم بمناسبة عيد الأم ، كانت هداياهم مزينة وأنيقة، أما هدية تيدى فكانت مبعثرة، وملفوفة في كيس من ورق . شكرت المعلمة جميع تلاميذها عند فتح الهدايا في الفصل أمام الجميع ، لكن ما أن فتحت هدية تيدى حتى ضج التلاميذ بالضحك ، إذ تبين لهم بأن هدية تيدى كان سوارا لليد ينقصه بعض الفصوص الزجاجية ، وزجاجة صغيرة من العطر لم يبقى منه سوى القليل جدا.
ارتدت المعلمة السوار ، ثم وضعت القليل من العطر على ساعدها وشكرت تيدى على هديته المعبّرة لها.
في ذلك اليوم ، وبعد إنتهاء الصف ، وقبل خروج تيدى من الفصل إقترب من المعلمة وقال لها : لقد كان عطرك اليوم جميلا جدا، كعطر أمي عندما كانت على قيد الحياة ، كم إشتقت إليها، فانا أحب هذه الرائحة جدا، ولذا أحببت أن أهديك إياها...
ما أن خرج تيدى ، حتى أخذت المدرّسة تجهش بالبكاء ، وصممت ، بأنه من اليوم فصاعدا سوف لن تكون مدرّسة لمادة اللغة أو الكتابة أو الحساب فقط ، بل ستكون معلِّمة لهؤلاء الأولاد بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني .
أخذت السيدة / توم سون تهتم شخصيا بكل ولد من أولاد صفها ، وخاصة تيدى . وابتدأ ذهن هذا الصبي ينفتح ، فكلما شجعته ، كلما كانت تظهر عليه علامات النجاح أكثر. ففي نهاية العام الدراسي كان تيدى في طليعة الصف . وبعد مرور سنة ، وجدت السيدة توم سون ورقة تحت باب مكتبها تقول: سيدة / توم سون أنا تيدى لقد كنتِ أفضل معلمة لي في كل حياتي...
مرت ست سنوات أخرى ، وها هي تستلم مكتوب من شاب صغير يدعى تيدى يقول فيه ، بأنه لم يرى في كل سنين دراسته الثانوية معلمة مثلها ... ثم بعد مضي أربع سنوات أخرى استلمت هذه المعلمة مكتوب آخر... جاء فيه : في بعض الأحيان ، كانت الأمور صعبة، لكن رغم ذلك ثابرت في الدراسة... وها بعد قليل سوف أتخرج من الكلية بأعلى رتبة إمتياز دراسية... ثم أضاف... لقد كنت أفضل معلمة لي كل حياتي . كانت السيدة / توم سون من فترة إلى أخرى تستلم مكتوب كهذا... وأخيرا، وصلها مكتوب جاء فيه : لقد أنهيت علومي الجامعية ، وأحببت أن أتقدم أكثر في العلوم، وأود أن أؤكد لك بأنك كنت معلمتي المفضلة... لكن الإسم في آخر المكتوب الآن قد أصبح Dr. Theodore F. Stoddard لقد أصبح هذا الولد الصغير طبيبا مشهورا في عالم الطب ، يتردد اسمه كثيرا في وسائل الإعلام المختلفة .
لكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد ، فقد إستلمت السيدة / توم سون رسالة في ذلك الربيع يقول فيها : لقد تعرفت بفتاة ونود الزواج... ثم تابع قائلا... لقد توفي والدي منذ بضعة سنوات ، وكنت أتسائل ، هل توافقين على الجلوس في المكان المخصص لأم العريس ، على طاولة الشرف ؟ . فلم تتردد السيدة / توم سون و لو للحظة واحدة ، لبست تلك الاسورة التي قدمها لها منذ صغره ، وتريحت من ذات العطر الذي احتفظت به طوال هذه السنين. وأثناء حفل العرس ضم ذلك الشاب تلك المعلمة العجوز لصدره وهو يقول: شكرا يا معلمتي لأنك كان لديك ثقة في وبمقدرتي... لكن تلك المعلمة ، والدموع تملئ عينيها... أجابته : كلا يا عزيزي لا تخطئ بقولك هذا... أنت الذي برهنت لي أنني أســـــــتطيع التأثير في حياة ولد صغير ...فلم أكن أدري كيف أعلم التلاميذ إلى أن التقيت بك ...
فلنشكر الرب جزيل الشكر من أجل جميع الأمهات اللاتي أعطانا إياهن
مترجم