المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القداس رؤية عقائدية (لنيافة الانبا موسى)


YEDOM SALIBAK
05-23-2007, 07:19 PM
http://www.masi7i.com/uploads/382/203/bishop_moussa.jpg
القداس رؤيـة عقائدية(1)

كلمة أرثوذكسا ليس كما يقول البعض تعنى استقامة الرأى بل تعنى الطريقة المثلى لتمجيد الله، فإن الحياة القبطية الأرثوذكسية تقوم على :
مجموعة عقائد أساسية + ممارسات طقسية + أسلوب روحى = قديسين + تاريخ.
فالأفكار والعقيدة صاغتها الكنيسة فى شكل طقسى تعليمى روحى حياتى، فخرج القديسون الذين كتبوا لنا تاريخ الكنيسة.
القديسون الذين تكونوا بفعل العقيدة الطقسية الروحية صاروا قديسين فصنعوا تاريخ الكنيسة .. إنها رؤية خماسية للحياة الكنسية ممزوجة بشكل رائع فكرى لاهوتى عقيدى .. إنه أمر مذهل، ونرى تلك الرؤية الخماسية فى القداس الإلهى.

أولاً : رؤية عقائدية
القداس مخزن عقائد .. فلا يوجد قداس يخلو من عقيدة.
1- عقيدة التوحيد : أيها الحقيقى الواحد وحده ...
2- عقيدة الثالوث : مجداً وإكراماً إكراماً ومجداً للثالوث القدوس.
فى القداس الباسيلى نجد عمل الأقانيم الثلاثة معاً أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل (2).

ومن الخطأ أن نقول الآب خلقنا والابن فدانا والروح القدس قدسنا، فبذلك ينفرد كل أقنوم بعمل عن الأقنومين الآخرين، ولكن الأقانيم الثلاثة تعمل معاً فنقول :
الآب خلقنا بالابن فى الروح القدس.



(1)- هذه المحاضرة ألقيت فى الحلقة الدراسية لكهنة إيبارشية البحيرة وتوابعها وإيبارشية بنها وقويسنا ( كرمة دمنهور - مايو 2006). (2)- (يو5: 17).



الابن فدانا بمحبة الآب، والروح القدس يمنحنا بركات الفداء والروح القدس يقدسنا بمشيئة الآب وبذبيحة الابن.
الثلاثة معاً فى كل عمل .. نلمس ذلك فى القداس ..
<ما فعله الله الآب قبل التجسد : الذى يقف أمامه الملائكة ورؤساء الملائكة، الرئاسات والسلطات والكراسى والأرباب والقوات .
<تجسد الابن : تجسد وتأنس وعلمنا طريق الخلاص .
<سر الافخارستيا : أخـذ خبزاً على يديه الطاهرتين ....
يستحضر الكاهن الروح القدس فى صلاة خشوعية ويطلب من الله أن يقدس القرابين ويطهرها وينقلها قدساً للقديسين.
ولا نركز على أقنوم واحد، فالبروتستانت يقولون فقط يا يسوع ، ونحن لا نلغى فى صلواتنا ياربى يسوع ولكن نؤكد على عمل الثالوث معاً، لا يوجد الابن إلا والآب فيه أنا فى الآب والآب فىّ (1).. (أنت فىّ وأنا فيك) .. أنا والآب واحد (2).
لماذا نصر على إبراز الثالوث ؟!
منعاً لهرطقة سابيليوس الذى نادى بأن الله أقنوم واحد ظهر فى العهد القديم باسم الآب، ثم باسم الابن فى العهد الجديد، والآن يسمى الروح القدس فى الكنيسة.
ونجد قانون الإيمان، الصليب، القداس، يبرزوا عمل الثالوث القدوس.
3- عقــيدة التجســد : تجسد وتأنس
لا تكفى تجسد فقط بل أيضاً معها تأنس أى أخذ الذى لنا.. شابهنا فى كل شئ ماعدا الخطية.
4- عقــيدة الفـــداء : فى الفداء نجد المحبة والعدل.
(1)- (يو17: 21). (2)- (يو10: 30)
هذه الأيام ظهرت بدعة مثل ما حدث لما نادى به أوطاخى قديماً .. إذ دافع عن لاهوت الابن فمسح الناسوت، ونسطور دافع عن الناسوت فلغى اللاهوت.
الآن يدعون أن الصليب محبة فقط، ولكن البابا شنوده يعلمنا أن محبة الله عادلة وعدل الله المحب.
ونقول فى القداس الإلهى : حولت لى العقوبة خلاصاً .
إذا لغينا العدل الإلهى فإننا نلغى كمالات الله فما قيمة إذن الدينونة – الكرازة – الإيمان بالمسيح، وما قيمة الثواب النهائى، فعدل الله لا يلغى محبته.
أحب خاصته الذين فى العالم أحبهم إلى المنتهى (1).
علينا عقوبة الخطية لذلك نقول : أنا أختطفت لى حكم (قضية) الموت .
لقد كتب لنا القديس أثناسيوس على إيفاء العدل الإلهى، ليس كما يركز هذه الأيام بعض المحدثين الأرثوذكس فى روسيا على محبة الله، فمحبة الله لا تنقص حتى بعدما نترك هذا العالم، وكذلك عدل الله.
علينا أن نعيش حسب المعلنات السرائر للرب إلهنا والمعلنات لنا (2).
فالفداء محبة وعدل .. أخشى أن يصلوا إلى بدعة الخلاص الشامل .. الله محبة فقط .. حتى لغير المؤمنين .. حتى خلاص للشيطان نفسه.
فالكنيسة حفظت لنا العقيدة فى صلب القداس، فالقديس باسيليوس فى القداس يقول بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير قبل ما تظهر البدع وتنعقد المجامع، وكذلك لاهوته لم ينفصل عن ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين .
فى الأرثوذكسية نبرز اللاهوت الإيجابى .. الله محب وعادل وقادر على كل شئ، وكذلك اللاهوت السلبى غير المفحوص .. غير المستحيل الذى لا يحد، فالله فـوق إدراكنا ويسـمونه الاستشراف الإلهى ، وقديماً كانوا يسـمون الله الضباب المقدس .




(1)- (يو13: 1). (2)- (تث29: 29).



الأسرار فى القداس
1- المعمودية : الميلاد الفوقانى من الماء والروح.
2- الميرون : جعلنا له شعباً مقدساً ..وصيرنا أطهاراً بروحه القدوس.
3- مسحة المرضى : شفاءً للمرضى ، بالإضافة إلى أوشية المرضى.
4- الزيجة : حياة صالحة للمتزوجين .
5- الكهنوت : أنت الذى أعطيتنى هذه الخدمة المملوءة سراً ، بالإضافة إلى ليتورجية تكريس الأساقفة والكهنة.
6- التوبـة : يارب أرحم ، جميع تحاليل القداس.
عقيدة الشفاعة : بشفاعات والدة الإله، المجمع، أوشية الراقدين.
لا توجد عقيدة غير موجودة فى هذه الوليمة والوجبة المقدسة.

ثانيـاً : الطـقـس
قديماً كان المؤمنون يجتمعون فى عشية السبت وبعد انتهاءها يتناولون الطعام ثم يدخلون الكنيسة لصلاة نصف الليل ويظلوا يسبحوا حتى الفجر، ثم رفع بخور باكر، ثم يبدأ القداس بتقدمة الحمل حتى العظة.
القربانة مثلاً شكلها دائرى علامة الأبدية بلا بداية وبلا نهاية، فى وسطها الجزء السيدى (الاسباديقون) وحوله 12 صليب يمثلوا ربنا يسوع والتلاميذ الاثنى عشر.
والكاهن يصلى ويرشم بعلامة الصليب ويضع القربانة فى الصينية (تمثل المزود) ويلف الكاهن حول المذبح (علاقة الخدمة والكرازة بربنا يسوع)، ثم يغطى قربانة الحمل، ويفرش الابروسفارين ويختم باللفافة المثلثة، ثم الوجبة الدسمة من خلال قراءات القداس.. الإنجيل ثم العظة، ثم يبدأ التقديس يا الله العظيم الأبدى ... قبلوا بعضكم بعضاً .. أبونا يرفع الابروسفارين والجلاجل تعمل صوت .. إشارة إلى قيامة ربنا يسوع، والصلح تم، ثم ينصرف الموعوظين، ويجمع أبونا الناس بعد خروج الموعوظين قائلاً : الرب مع جميعكم.
كل رشم وكل حركة لأبونا فى القداس تحمل عقيدة، ثم الطلبات من أجل الكنيسة– الآباء– الزروع، العشب– الراقدين .... فعمانوئيل فى وسطنا الآن.
والطلبة الأعظم أن المسيح يتحد بنا ونحن به من خلال سر الافخارستيا .. القسمة والتوزيع.
وفى الصلاة السرية للكاهن .. إذ قد طهرتنا كلنا من أسرارك توحدنا بك .
إذ نأخذ جسد الرب ودمه فى أحشائنا ليسكن المسيح فينا.
يرشنا أبونا الكاهن بالماء وكلنا سعداء بهذا التطهير، ويقول الكاهن : فمنا امتلأ فرحاً ولساننا تهليلاً ، ويصرف الشعب امضوا بسلام .. سلام الله يكون معكم .
ثم نخرج إلى العالم بعد هذه الرحلة السماوية خلال القداس، ولكن فى المجتمع لك رسالة .. كلما أكلتم من هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تبشرون بموتى وتعترفون بقيامتى ، حتى نرجع ونشترك فى القداس مرة ثانية.
فالطقس تعبير محسوس لعقيدة فكرية، وهكذا أصبح الطقس والعقيدة معاً خلال القداس.

ثالثاً : الحياة الروحية
يغطى القداس كل أنواع الصلوات المطلوبة وهى :
1- التسبيح : تسبحة نصف الليل، تسـبحة باكر.
تسبيح الله لعطاياه وفداءه ولوجوده فى حياتنا ولوجوده المطلق.
2- الشـكر : أول الصلوات فلنشكر صانع الخيرات .
3- الاسترحام : يارب ارحم، افنوتى ناى نان.
4- الطلـب : من أجل الجميع (الضيف، الأرملة، اليتيم، الغريب، ... حتى الهواء، والزروع والعشب).
5- الصلوات الاتحادية : نقبل المسيح ساكناً فينا، ولكنه سيدخل إلىّ تماماً كما يدخل الهواء إلى صدرى فيحيينى دون أن أتحول إلى هواء .. إذ طهرتنا توحدنا بك ..
إن تعزيتنا الحقيقية كآباء كهنة هى الوقوف أمام الله فى القداس فلا تحرم نفسك من شبع الروح فى القداس ولا تحرم شعبك.

رابعاً : صانع القديسين
القدسات للقديسين لقد كان هذا النداء سبباً لخلاص شاب من حياة الخطية .. إذ أصر أبونا الكاهن أن يعترف الشاب قبل أن يناوله قائلاً : القدسات للقديسين، فخرج الشاب غاضباً وثائراً، ولكن هذا النداء على لسان أبونا جعله يرجع إلى نفسه، ويندم على حياته الضائعة ويتوب ثم يعترف، ولم يمض شهر على ذلك وكان هذا الشاب قد تنيح وجعلنا له شعباً مجتمعاً وصيرنا أطهاراً بروحك القدوس .

خامساً : يصنع تاريخ الكنيسة
عن طريق مجمع القديسين .. إنه سجل وشريط تاريخى لآباء الكنيسة، فالقديسون هم سحابة الشهود المحيطة بنا .. نرى فيهم القدوة والقوة والشفاعة.
كل اسم منهم له تاريخ والقديسون هم صناع التاريخ.
وكذلك السنكسار الذى يحكى سير الشهداء والقديسين الذين أرضوا الله، فالقداس وجبة متكاملة تتحقق فيها المعادلة :

عقـيدة + طقـس + روحـانية = قديسـين + تاريخ


ولإلهنا المجد الدائم أبدياً آمين

_-_mena_-_
08-29-2007, 04:25 PM
شكرا على الموضوع الجميل دة

مارينا القس يوليوس
10-30-2008, 12:49 AM
ميرسي علي الموضوع جميل اوي و شرح جميل ميرسي علي مجهودك ربنا يعوضك

بنت الفادى
10-30-2008, 05:40 AM
يدوم صليبــــــــــك