المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوِّل له الآخر أيضاً


YEDOM SALIBAK
09-26-2007, 03:37 PM
(4) حوِّل له الآخر أيضاً
( متى 5 : 38 - 42 )

كيف تتصرَّف عندما يسيء إليك أحد ويلطمك على وجهك؟ إنَّ ردّ فعلك الطبيعي هو أن تلطمه مثلما لطمك، على الأقلّ من قبيل الدفاع عن النفس ومن قبيل تهدئة الغضب الداخلي من خلال تفريغ طاقة الانفعال.
إنَّ الناموس الطبيعي يقول: [مَن لطمك هشِّم وجهه وانتقم لنفسك، بذلك تشفي غليلك وتُرضي الرغبة الداخلية لديك في الانتقام ممَّن أساء إليك]. والناموس الموسوي يقول: [يجب أن تكون العقوبة مُساوية للجريمة، وهذا أمر يختصّ بالقضاء وليس بالأفراد. فليس للفرد أن يمارس دور القاضي. وناموس العدالة هو أن تكون العقوبة مساوية للجريمة المرتكبة]. أما التعليم المسيحي فيقول: ((إذا كان الناموس الطبيعي هو الرَّد على المُسيء بأكثر ممَّا فعل، وإذا كان الناموس الموسوي قد وضع حداً للانتقام وأعطى الحُكم بالعدالة للقضاء، فإن المسيحية تعمل على اقتلاع بذور الانتقام من القلب، وزرع بذور الحبّ والغفران بدلاً منها)).

فعندما قال المسيح لا تقاوموا الشرّ فقد كان يعني لا تقاوموه بشرّ مِثله، ولا تعامل الشرير بطريقته. ولا يعني ذلك أنك لا تدافع عن نفسك وتحمي وطنك وبيتك.

مَن لطمك.. حوِّل له الآخر أيضاً إنه قول عسر الفهم، لأنه ضدّ الطبيعة البشرية الساقطة، لكن المسيح يريد أن يقول إن الحياة في ملكوت الله تتطلَّب أكثر ممَّا وضعته الطبيعة البشرية أو النظام الموسوي. فإنْ آذاك أحد أو سبَّب لك انزعاجاً, تصرَّف كأنك أنتَ سيِّد الموقف، لا تجعله يفرِض عليك الطريقة التي تردّ بها عليه، فيجُرَّك إلى ملعبه لتلعب بطريقته. كُن أنتَ سيِّد الموقف واعمل شيئاً يفيدكما كليكما. وإذا أردتَ أن تحقِّق ذلك انتبه إلى هذه الملاحظات على وصية المسيح هنا:

(1) المسيح يتحدث هنا عن علاقات الأفراد وليس الدول والحكومات والقضاة.

(2) التنازل عن الحقوق التي يضمنها لك القانون لا يحقِّق الهدف من وصية المسيح.

(3) لا يهدف المسيح إلى إذلال المُعتدَى عليه الضعيف، بل إلى إصلاح المعتدي العنيف.

(4) هذا الموقف ليس تبريراً للمعتدي، لكنه دعوة للبحث والتأمُّل في احتياجاته.

(5) مُقابلة العنف بالعنف تعقِّد الأمور. ومُقابلته بالسلبية والتهرُّب لا تحلّ الأزمة.

(6) هذه الوصية وسيلة وليست هدفاً، فلو كانت هدفاً فإنها تقتل الشهامة والكرامة في الإنسان، الأمر الذي يؤدِّي إلى زيادة الضغط والعنف على من يطبِّقها بحرفيتها.

(7) يجب أن لا نسأل كيف نطبِّق هذه الوصية؟ بل نسأل كيف نحقِّق الهدف منها. لأن التنفيذ الحرفي لها لن يحقِّق الهدف الذي قصده المسيح منها.

مَن لطمك على خدِّك الأيمن.. يجب أن نفكِّر كيف تكون اللطمة على الخدّ الأيمن!؟ فإذا أردت أن تضرب شخصاً على وجهه فإن الضربة ستكون على الخدّ الأيسر وليس الأيمن! إذاً اللطمة على الخدّ الأيمن يمكن أن تكون لطمة ساخرة، بظهر اليد.. أو تكون غادرة، مِن الخلف فتأتي على الخدّ الأيمن. كما أن اللطمة لا تكون فقط على الوجه، فالحياة مليئة باللطمات.

حوِّل له الآخَر فبدلاً مِن أن تنتقِم منه كُن مُستعداً لتلقِّي لطمة أخرى. إنَّ اللطمة الثانية هي اختيارك أنتَ، لأنك أصبحت سيِّد الموقف، ولأنك أنتَ الطرف الأقوى. تحوَّل وواجِه الشخص الذي لطمك وحاوره. لا تتهرَّب من هذه المسؤولية، ولا تردّ الإساءة بإساءة مثلها.. بل واجه وحاور كما فعل يسوع عندما لطمه الجندي الروماني، كيف حوَّل له الخدّ الآخر؟ عندما حاوره وسأله إنْ كنتُ قد فعلتُ ردياً فاشهد على الرديء، وإلا فلماذا تلطمني؟. وأقِم أولاً حواراً مع نفسك عنه، اسأل نفسك عن ظروفه وخلفياته الثقافية والروحية والبيئية، ولماذا فعل ذلك معك؟ ربما تكون أنتَ المخطئ وليس هو.. ثم أقِم حواراً معه وأعطه فرصة ليعبِّر عن مشاعره وموقفه منك. وكُن مُستعداً لتفهُّم ما يقول. هذا هو معنى حوِّل له الآخر أيضاً.

bent elmasee7
03-27-2008, 10:55 PM
شكراً لك ربنا يعوض تعب محبتك

نونا
04-23-2008, 09:52 AM
http://www.seeraj.com/images/pro/d16.gif