اميرة الاحلام
06-24-2010, 08:20 PM
نقاءالقلب..وكمال التوبة
بقلم: البابا شنودةالثالث
كمال التوبة ليسهو مجرد عدم فعل الخطية, إنما هو كراهية الخطة. أي أن القلب يكون قد تنقي تماما من كل محبة للخطية أو تجاوب معها. وهكذا يكون القلب نقيا.إذن فالتوبة الكاملة هي علامة علي نقاءالقلب. ولكن ماهو المقياس الذي يثبت كمال التوبة؟.
**وقد يظن الانسان انه تائب بسبب انه ترك الخطية الرئيسية التي تتعب ضميره, ولم يعد يسقط فيها الآن اي انه لم يعد يزني أو يسرق او يغش ولم يرتكب خطايا في هذا المستوي. لذلك استراح ضميره, وظن انه تاب....!وربما في نفس الوقت يكون واقعا في خطايا كثيرة يعتبرها طفيفة, ولا تدخل في مقاييسه الخاصة بالتوبة. مثل الحديث بافتخار عن النفس, والفرح لمديح الناس, وتبرير الذات باستمرار, والتشبث بالرأي الذي يقود اليالعناد, مع إهمال بعض عناصر العبادة كالصلاة مثلا, وربما عدم احتمالالإساءة, وعدم دفع نصيب الله في ماله... ومع هذا كله, ضميرهلايوبخه. لانه لم يصل الي المستوي الذي يتبكت فيه علي امثال هذهالأمور.
إنهولاشك محتاج الي ان ترتقي مقايسه الروحية, لكي يتوب عن أمثال هذه الخطايا التي يعتبرها طفيفة او لايلتفت إليها باهتمام! وعليه ان يطردهاجميعها من قلبه ومن فكره.
وهنا يصعد الإنسان درجة في سلم التوبة لكي ينضج روحيا, ويصير ضميره حساسا جدا.
فهل إذا وصل الي هذه الدرجة نحكم عليه بأنه وصل الي نقاوة القلب؟ هنا نبدي ملاحظة هامة, لكي تكون لنا دقة في الحكم وهي:
ربماهو لايخطئ, لأن الشيطان قد تركه الي حين. والشيطان حكيم في المحاربة بالخطيئة. يعرف متي يحارب, وكيف يحارب, وفي أية خطية يركزقتاله... فإن وجد شخصا متحمسا جدا لحياة البر, ومستعدا, يتركه فترةحتي يثق هذا الإنسان بنفسه ثقة كاملة ربما تدفعه الي التهوان والتراخي وعدم التدقيق. ثم يرجع الشيطان اليه في وقت يكون فيه اقل استعدادا وحرصا فيسهل إسقاطه.
وهذه الفترة لاتكون فترة انتصار علي الخطية, إنما فترة عدم قتال. إنهافترة راحة من الحروب الروحية, وليست انتصارا من الله. فإن وجدت نفسكلاتسقط في خطية معينة, ربما لايعني هذا أنك تنقيت منها تماما. وربمايرجع السبب الي ان الشيطان لايقاتلك بها حاليا, او ربما الظروف الحاليةغير مواتية, ولاتوجد عثرات ومسببات للخطي, ولا ما يثيرك من جهتها!والشيطان لايقاتلك الآن, ليس حبا في إراحتك, وإنما لانه يجهز لك فخامن نوع آخر وربما يكون هذا الفخ هو الافتخار بنقاوتك.
ومن الملاحظ ان بعض الخطايا لها مواسم, وليست دائمة. إنها مثل دورات الألم أو الوجع.
تلف دورتها في عنف وشدة, ثم تهدأ, ثم تلف دورة اخري, وهكذا... أو مثل نبات له أحيانا موسم رقود وفي وقتآخر موسم إزهار وإثمار.
أومن الجائز ان الله ـ تبارك اسمه ـ اراد ان يريحك فترة من إرهاق الخطية حتيلاتبتلع نفسك من اليأس. لذلك تدركك مراحم الله, وتحفظك النعمة وتسندكولو إلي حين. فتمر عليك فترة هدوء لاتزعجك الخطية, لأنك غير مقاتل بهاحاليا.
أو من الجائز انك مستريح الآن لأن صلوات قد رفعت لأجلك, سواء من قديسينفي السماء, او من أحباء لك علي الأرض. واستجاب الرب لهم, واسترحت منالخطية وضغطاتها.
ولذلكنقول ان هناك فرقا بين نقاوة الأطفال, ونقاوة الناضجين سنا وروحا. حقاان الاطفال لهم قلب نقي بسيط لم يعرف الخطية بعد, ولم يدخلوا بعد في حربروحية, ولم تختبر إرادتهم بعد. اي انهم لم يصلوا الي السن التي تختبرفيها ارادتهم. وهم غير الكبار الناضجين الذين دخلوا في حروب العدووقاتلوا وانتصروا, ورفضت ارادتهم الحرة كل اغراءات الخطية. هؤلاء لهممكافأة الغالبين التي ليست للأطفال. وما أعظم الذين يصلون الي نقاوة مثلنقاوة الاطفال بعد صراعات وحروب روحية خرجوا منها منتصرين.
والنقاوة الكاملة هي نقاوة من جميع الخطايا بكل صورها وأنواعها. سواءكانت بالعمل او بالفكر, أو بالحواس, أو بمشاعر القلب, او بسقطاتاللسان. ولاتظن اذن انك قد وصلت الي درجة نقاء القلب, إن كنت قد تخلصتمن بعض الخطايا التي كان لها سلطان عليك, إنما النقاوة الحقيقية هيالنقاوة الكاملة الشاملة بحيث لايكون لأية خطية من الخطايا سلطان عليك,فهل انت كذلك؟ وهل تنقيت من جميع الخطايا حتي التي تتنكر في كل فضيلةلتخدعك.
والنقاوة الحقيقية تكون نابعة من القلب وليست مظهرية خارجية. يذكرني هذاالامر بأن كثيرا من الوعاظ حينما يتكلمون عن حشمة المرأة, يركزون عليملابسها وزينتها وشكلها الخارجي, دون ان يهتموا بالقلب ومحبةالعفةوالحشمة فيه, هذا الذي إذا وصلت إليه المرأة, يكون من نتائجه تلقائيا حشمة الملابس والزينة. كذلك ينبغي للعمل النقي, أن يكون نقياايضا في أهدافه ووسائله, ويحكم عليه ضمير صالح غير منحرف, ويعتبرالانسان نقيا تماما لو دخل في كل حرب مع الخطية في عمقها وشدتها ولميهتز. فاختبار نقاوة القلب يأتي من الحروب الروحية الشديدة في استمرارهاوإلحاحها. لان الشخص قد ينتصر مرة, ولكنه لو استمرت الضغوط مدة طويلةربما يضعف امامها ولايقوي علي المقاومة. والشيطان يختبر كل شخص, ويدرسنواحي الضعف فيه, ويضغط بشدة علي نقط الضعف, وتزداد حروبه قسوة. إننقاوة القلب درجة عالية جدا, لاتكون في بدء الحياة الروحية إنما قد يصلاليها الانسان بعد اختبارات طويلة منتصرا علي كل أنواع الخطايا, فكرا,وقلبا وحواسا ولسانا وجسدا وعملا.
بقلم: البابا شنودةالثالث
كمال التوبة ليسهو مجرد عدم فعل الخطية, إنما هو كراهية الخطة. أي أن القلب يكون قد تنقي تماما من كل محبة للخطية أو تجاوب معها. وهكذا يكون القلب نقيا.إذن فالتوبة الكاملة هي علامة علي نقاءالقلب. ولكن ماهو المقياس الذي يثبت كمال التوبة؟.
**وقد يظن الانسان انه تائب بسبب انه ترك الخطية الرئيسية التي تتعب ضميره, ولم يعد يسقط فيها الآن اي انه لم يعد يزني أو يسرق او يغش ولم يرتكب خطايا في هذا المستوي. لذلك استراح ضميره, وظن انه تاب....!وربما في نفس الوقت يكون واقعا في خطايا كثيرة يعتبرها طفيفة, ولا تدخل في مقاييسه الخاصة بالتوبة. مثل الحديث بافتخار عن النفس, والفرح لمديح الناس, وتبرير الذات باستمرار, والتشبث بالرأي الذي يقود اليالعناد, مع إهمال بعض عناصر العبادة كالصلاة مثلا, وربما عدم احتمالالإساءة, وعدم دفع نصيب الله في ماله... ومع هذا كله, ضميرهلايوبخه. لانه لم يصل الي المستوي الذي يتبكت فيه علي امثال هذهالأمور.
إنهولاشك محتاج الي ان ترتقي مقايسه الروحية, لكي يتوب عن أمثال هذه الخطايا التي يعتبرها طفيفة او لايلتفت إليها باهتمام! وعليه ان يطردهاجميعها من قلبه ومن فكره.
وهنا يصعد الإنسان درجة في سلم التوبة لكي ينضج روحيا, ويصير ضميره حساسا جدا.
فهل إذا وصل الي هذه الدرجة نحكم عليه بأنه وصل الي نقاوة القلب؟ هنا نبدي ملاحظة هامة, لكي تكون لنا دقة في الحكم وهي:
ربماهو لايخطئ, لأن الشيطان قد تركه الي حين. والشيطان حكيم في المحاربة بالخطيئة. يعرف متي يحارب, وكيف يحارب, وفي أية خطية يركزقتاله... فإن وجد شخصا متحمسا جدا لحياة البر, ومستعدا, يتركه فترةحتي يثق هذا الإنسان بنفسه ثقة كاملة ربما تدفعه الي التهوان والتراخي وعدم التدقيق. ثم يرجع الشيطان اليه في وقت يكون فيه اقل استعدادا وحرصا فيسهل إسقاطه.
وهذه الفترة لاتكون فترة انتصار علي الخطية, إنما فترة عدم قتال. إنهافترة راحة من الحروب الروحية, وليست انتصارا من الله. فإن وجدت نفسكلاتسقط في خطية معينة, ربما لايعني هذا أنك تنقيت منها تماما. وربمايرجع السبب الي ان الشيطان لايقاتلك بها حاليا, او ربما الظروف الحاليةغير مواتية, ولاتوجد عثرات ومسببات للخطي, ولا ما يثيرك من جهتها!والشيطان لايقاتلك الآن, ليس حبا في إراحتك, وإنما لانه يجهز لك فخامن نوع آخر وربما يكون هذا الفخ هو الافتخار بنقاوتك.
ومن الملاحظ ان بعض الخطايا لها مواسم, وليست دائمة. إنها مثل دورات الألم أو الوجع.
تلف دورتها في عنف وشدة, ثم تهدأ, ثم تلف دورة اخري, وهكذا... أو مثل نبات له أحيانا موسم رقود وفي وقتآخر موسم إزهار وإثمار.
أومن الجائز ان الله ـ تبارك اسمه ـ اراد ان يريحك فترة من إرهاق الخطية حتيلاتبتلع نفسك من اليأس. لذلك تدركك مراحم الله, وتحفظك النعمة وتسندكولو إلي حين. فتمر عليك فترة هدوء لاتزعجك الخطية, لأنك غير مقاتل بهاحاليا.
أو من الجائز انك مستريح الآن لأن صلوات قد رفعت لأجلك, سواء من قديسينفي السماء, او من أحباء لك علي الأرض. واستجاب الرب لهم, واسترحت منالخطية وضغطاتها.
ولذلكنقول ان هناك فرقا بين نقاوة الأطفال, ونقاوة الناضجين سنا وروحا. حقاان الاطفال لهم قلب نقي بسيط لم يعرف الخطية بعد, ولم يدخلوا بعد في حربروحية, ولم تختبر إرادتهم بعد. اي انهم لم يصلوا الي السن التي تختبرفيها ارادتهم. وهم غير الكبار الناضجين الذين دخلوا في حروب العدووقاتلوا وانتصروا, ورفضت ارادتهم الحرة كل اغراءات الخطية. هؤلاء لهممكافأة الغالبين التي ليست للأطفال. وما أعظم الذين يصلون الي نقاوة مثلنقاوة الاطفال بعد صراعات وحروب روحية خرجوا منها منتصرين.
والنقاوة الكاملة هي نقاوة من جميع الخطايا بكل صورها وأنواعها. سواءكانت بالعمل او بالفكر, أو بالحواس, أو بمشاعر القلب, او بسقطاتاللسان. ولاتظن اذن انك قد وصلت الي درجة نقاء القلب, إن كنت قد تخلصتمن بعض الخطايا التي كان لها سلطان عليك, إنما النقاوة الحقيقية هيالنقاوة الكاملة الشاملة بحيث لايكون لأية خطية من الخطايا سلطان عليك,فهل انت كذلك؟ وهل تنقيت من جميع الخطايا حتي التي تتنكر في كل فضيلةلتخدعك.
والنقاوة الحقيقية تكون نابعة من القلب وليست مظهرية خارجية. يذكرني هذاالامر بأن كثيرا من الوعاظ حينما يتكلمون عن حشمة المرأة, يركزون عليملابسها وزينتها وشكلها الخارجي, دون ان يهتموا بالقلب ومحبةالعفةوالحشمة فيه, هذا الذي إذا وصلت إليه المرأة, يكون من نتائجه تلقائيا حشمة الملابس والزينة. كذلك ينبغي للعمل النقي, أن يكون نقياايضا في أهدافه ووسائله, ويحكم عليه ضمير صالح غير منحرف, ويعتبرالانسان نقيا تماما لو دخل في كل حرب مع الخطية في عمقها وشدتها ولميهتز. فاختبار نقاوة القلب يأتي من الحروب الروحية الشديدة في استمرارهاوإلحاحها. لان الشخص قد ينتصر مرة, ولكنه لو استمرت الضغوط مدة طويلةربما يضعف امامها ولايقوي علي المقاومة. والشيطان يختبر كل شخص, ويدرسنواحي الضعف فيه, ويضغط بشدة علي نقط الضعف, وتزداد حروبه قسوة. إننقاوة القلب درجة عالية جدا, لاتكون في بدء الحياة الروحية إنما قد يصلاليها الانسان بعد اختبارات طويلة منتصرا علي كل أنواع الخطايا, فكرا,وقلبا وحواسا ولسانا وجسدا وعملا.